Feeds:
المقالات
تعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم

من حولنا أناس كلما ازددنا عمقا بمعرفتهم، ازداد انبهارنا بإنجازاتهم

ومن هؤلاء

محمد سلمى

مخرج واعد شاب راقٍ، في فكره وفكرته، وإحساسه بالتغيير الدائم لأجل مصر.. وجلال مصر

ولأجل فلسطين.. وأهل فلسطين

محمد أعدّ لنا

عرضا مصورا رااائعًا بعنوان

ولا أبوكِ كان محتلّ

أترككم معه

Advertisements

يحكي قصته..

بسم الله الرّحمن الرّحيم

في أواخر البلدة بيتٌ معقود الجبين، يراقصُ وهجُ الشّمس منافذ فيه تركها الزّمن ندوبا ترتسم على جدرانه، وعلى صفحات وجهه كثيرٌ من الماضي.. كثيرٌ من القصص تحكيه.

تطلّعتُ في جوانبه.. رأيتُ الحوش.. والهرج والمرج الذي انصرف عنه.. رأيتُ حوضَ الماء يبكي عطشًا. رأيتُ البوابة القديمة ترجوني أن ألج… أن أروي على لسانِ حالها. قصّة كبرى تحاول أن تجمع “فلسطين الأمس” في حدود هذه الدّار.

أسمعها تقول:

“كان سكّان هذا المنزل يلبسون ثوبَ الصّحو رغم تثاقل النعاس. تُسمع وشوشات الصبح منهم مع ترانيم الأذان. تقوم الأمّ يبتلعها المطبخ دقائق.. ساعات، تتبعها الفتاة متعثرة بقليل من حلم البارحة برجلٍ وسيم يحتوي أنوثتها المتأجّجة، كاشفة عن قليل من ذراعيها تناوئ فيهما سحر الطلّ في ساعاتٍ تمزّق فيها الشّمس أسرار السّبات.

أمّا الأبناء فيلحقون والدهم إلى المسجد متتابعين. يستوقفهم بحثهم عن أغراض شتّى، فذاك يبحث عن حذائه وآخر عن “طاقيّة” رأسه وثالث عن سبحته. والأب قبلهم يأخذني برفق، يحمد، يهلل شاكرا المولى على نعمة الإيمان، تاركي عند وجه الشارع الذي يتتابع طارحا على أهل الحيّ السّلام.. وتبدأ الحركة تدور.. وعلى إثر الصّلاة واغتباق البيت بعطر الذّكر وتراتيل القرآن الكريم.. ومشارب الحركات والطوفات للفتية والفتيات في باحة المنزل، ودغدغة الخبز أنوف أطراف الحارة.. والإفطار.. للانطلاق إلى العمل.. ودواوين القهوة.. والمعمول والسمبوسك.. وحلب الأبقار ورعي الأغنام وإحضار الخضروات والفواكه.. وما بين ذلك كله لحظاتي كانت منطلقة.. أنظرهم فأعيشهم.. وينظرونني فيرونني جمادا لا أتحرك.. أنتظر عصرهم كانتظار صباحهم حيث يجتمعون مع بعضهم.. أنتظر مساءهم ومسامراتهم ومحاوراتهم وأحاديث أيّام “الحاج علي” و”حياة الشّيخ صالح” وقصص السّابقين ومواعظ الصّالحين.. والقمر يزيّن سدّة المنزل بقبساته الفضيّة الوضّاءة التي تنسدل بردا وسلاما على نسيم الليل فيتلفحه أهل الدار ثمّ يتركون النوم يحملهم إلى فرشهم استعدادًا ليومٍ آخر.. ولكن أيّ آخر؟!

في ذاتِ ليلةٍ خاف فيها القمر وارتمى خلف الغمام هلع أهل المنزل لخبر  هجوم الجيش الإسرائيلي على القرية

تصايح الناس.. نادى ربّ البيت جيرانه وأهله.. وقال لهم: إحملوا مفاتيحكم وأرواحكم واطلعوا .. إطلعوا… وبعد الغارة نعود.. نعود. ولا زالت نبرة العودة تطرق هذا الحديد الصدئ الذي يعتريني.. وغاب الأهل.. وأغلقتُ منذ ذلك اليوم.. ومفتاحي مع أيّ فلسطينيّ يأتي ويدفعني إليه.. بحقّ العودة!

رمضان ينظر

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ساعات تفصلنا عن رمضان..

جميعنا.. لا.. لا

عفوًا!

بل قليلنا يتحرّق شوقا له.. وقليل قليلنا يتهيّأ بالفعل ليعيش لحظات رمضان..

العالم منشطر .. ورمضان ينظر..

دمار.. خراب.. توتّر.. قلق.. انشغال بالدّنيا.. ستار أكاديميّ ومشتقاته.. مسلسلات تركيّة.. حملات تفتيش البيوت والعقول والقلوب..وليكتمل النّصاب: ترك الصّيام

ورمضان ينظر..

أنفسنا تنزف معصية.. إننا مكبلون بانشغالاتنا والتزاماتنا ومطامحنا ومطامعنا.. ومتعنا طبعا.. جميعنا يستعدّ لحملة تغيير ذاتٍ فينا!!.. أيّ ذاتٍ هذه التي تتهيّأ لاستقبال رمضان بالطّبيخ، والزّينة، والكعك، والمسلسلات.. هذا للذين أنعم الله عليهم بهدوء البال، فالنّار تغلي فيما تبقّى من أجزائنا العربيّة..!!

ولا زال رمضان ينظر..

قلوبنا تتهافت.. أليس الخشوع لحضور ضيف رحمانيّ مهيب أولى لعمراننا ..

هل نحن بحاجة إلى تنظيم سهرات رمضان. نطلب من الأئمة أن قصّروا في صلاة التّراويح فهناك زيارة؟!.. سهرة؟!.. مسلسل؟!.. وصلاة الصّبح قصّروها، لأنّ المصلين منهكون من سهرة البارحة! والظّهر قصّروه.. لأنّ الدّنيا ناااااااااار!! والعصر.. لأنّ الواحد “مستوي تعب”، والمغرب.. لأنّ النّاس تفطر.. ولن تجد سوى خمسة في الجامع يحضرون كنوع من المجاملة.. وأحيانا لا يأتون.. على اعتبار أنّ الإمام أو المؤذن يقومون بالمهمة (فرض كفاية يعني).. نهارنا الباقي نوم.. متعبون نحن.. !! متعبون والله صدقنا.. متعبة عقولنا من هذه العقليّة!

ولا زال رمضان ينظر..

النّاس في غمرةِ الأمل في أن نتغيّر.. ولن يغيّر الله ما بقومٍ حتّى يغيروا ما بأنفسهم. إنّ رمضان ليس مظاهرًا. ليست العبادة أن تُحمَل المصاحِف وترى القلوب قد نسيت معاني الكلام والتهت بالختمة الأولى والثانية والثالثة والعاشرة.. ليسَ الذّكر أن نمسك المسبحة ساعات.. ونلتهي بأحاديث جانبيّة. ليس رمضان يزورننا لينظر فينا تمثيلنا الرديء ورياءَنا في العبادة.

تعالوا نلتهي هذا العام بلحظة أعمق فأجلى فأجمل.. كما يفعل قليلنا.. حتّى نصير كثرة.. فالخيرة في ما كثر فطاب .. ولرَمضان يسعدُ إذ يحلّ فيترك فينا ما نبحث عنه في هذه الدّنيا أبدا..

فلنعمل لأجلنا.. إنّ الله جلّ وعلا قد ترك لنا هذا الوقت رحلةً فيها من المصاعب والمصائب ما فيها.. وترك لنا بالمقابل علامات وإشارات فيها ترشدنا إليه أخيرا.. ومن هذه الإشارات رمضان بكلّ تجليّاته.. فلنعمل على صياغة أهدافنا من جديد.. ولنسارع بالفعل.. فتلك فرصة.. ينظر فينا رمضان فيرانا .. ويبلّغ عنّا كلّ عامٍ عظيمَ العودة!

كلّ عام وجميعنا إلى الله عائدون .. وفي معارج النور إليه ساعون..

كلّ عام ورمضان ضيف مكرَم بطاعاتنا إن شاء الله

فاتكَ سرٌّ..

بسم الله الرّحمن الرّحيم

فاتكَ سرّ مغترب!

سربه مخضّب بآهٍ مرجعة..

سكبه جمرٌ لو تطلّعت فيه لعفر جفن عينك برؤى
ضبابية

فاتك.. فاتك عنوة وخلّى لك القلب هُياما..

لقد أحكم الوصد لِسجن مسجور في عليائه..

وأحكمت رسالة عتقه منك ..

 بشمعٍ فتيله مغرَق بدمك!

جفا عنك .. عدّاك.. لم تعلمه.. لا ولن تعلمه!

ولن تقرأ الصّوت في غيهب مسيركَ ..

لقد عدّى وفاتك.. أزلقك!

ها أخبرني.. بحقّ ذاتك الموجعة..

أيا حبة الثّرى الأخيرة التي تسلّلت في  الدمع إذ انهال في المجارح ..

في أقصى وصف لكَ

أخبرني

أبعد هذا الفقد فقد؟

أبعدما فاتك كلّ أمرٍ.. تجازف في عودتي إليك؟

_____________

بسم الله الرحمن الرحيم

تعمل الآنسة ” ندى” في صحيفة
أسبوعيّة كمراسلة في قسمِ الحوادِث. يُلزِمها المديرُ بمتابَعَةِ حدثٍ دقيقٍ جدا يتعلق
بقرابتها من طرف زوج أختِها فترفض .. وتغضب.. وترمي بالسجلات والأحداث والمواقف
إلى أرضيّة غرفتها الدائريّة..

تجلسُ لحظة.. تهدّد.. تتلعثم بالشّتائم..
تمرّ عندها هنيهات قصيرة.. تحمل بعدها قلما وورقة، وتكتب الخبر التّالي:

“في مثل هذا اليوم، وفي مثل هذه السّاعة
.. والآن بالذّات، ندى الغالب؛ مراسلة صحيفة “اليوم” تقرّر الخوضَ في
قضيّة حساسة هي متابعة الحدث “؟؟؟” في بيتِ السّيّد “؟؟؟”
الذي يعتبر قريبها بالنسب، ولها على هذه الجرأة كلّ التّقدير وعدم الاحترام”.

ترمي بالقلم، وتنسخ الخبر. توزّعه على الغرف
القريبة.. تجمع ما بقي ما عندها من نسخ.. تمرّرها بغضبٍ عبرَ باب المدير.. وتضحك
بعنف.. تركض إلى قُمرتِها.. وحقيبة مهنتها ومهانتها.. وتتوجّه بسرعة…….. إلى
قلبِ الحدث.

دائرات

بسم الله الرّحمن الرّحيم

صدّ عن عينيه النّور.. في حريقه الهزليّ أرسلَ دمعهُ محاكيا بهلوانيّة الظّلماء التي ترسم حولَ ناظريه حلقاتٍ مفرغة..

اكتظّت الجفون وضجّت صفوف رموشه تتحامل على هذا الزّحف الضّارب الضّاري .. حارسِ الثّورة.

بسم الله الرّحمن الرّحيم

في المناسبات تُداعِب الكلمات عظيم حاجاتنا في أنفسنا لنقول .. ما لا ندرج على قوله في الغالب

وهذا اليوم.. يومك، بل عامك يستحقّ أمنياتٍ أخرى.. من وحي ذكرياتٍ ولّت .. ولا راحت.. أخيتي الحبيبة

من تلك اللحظة التي توافدت إلى عينيّ صورتك.. إلى اليوم الذي زارني وفدك في بريدي الآليّ.. إلى الجمعة التي رفعتُ فيها لواء حاجتي إليك .. فاقتبست عنّي كثير همّي..إلى الأنتِ.. حيث أنتِ .. يااا حبّة القلبِ..

أيا سكينة..

فاعذريني.. لأنّي أجاهر بكِ الكون مباهية أخيتي

واحتكمي في حكمكِ عليّ لمحبتي نحوك…

أيّتها الغالية فانظريني بعينِ سموّك عن أيّ آلام..

واحرقي صفحة الأمسِ بشعلةٍ غدٍ أبهر..أوسع سعدًا .. وأشدّ جلالا فجمالا

وسكّني الآهَ في ثكنات القهر .. وارحلي حيث الأيّام تبني لكِ دولا.. كوني مليكتها .. فالقلوب.. جميع القلوب لكِ تُفتَح.. كلّ عام

والآن.. وفي هذه اللحظة.. دعاؤنا واحد.. لربّ الدّعاء الواحد الواجد..

نسأل الله لكِ الهدى بجماله ورقّته، والرّضا بقدر ما يرضى الله على عظيمِ عباده، والنّهى حيث المنتهى في عليائه، والسّعادة.. كلّ السّعادة في بيتِ مليكٍ لكِ لا يرى إلاكِ ..

كلّ عامٍ وأنتِ … سُكينة