Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘Uncategorized’ Category

انهيار.. وبناء

بسم الله الرحمن الرحيم 

في هذه التدوينة أستعرض قصّة للأديب “أحمد حسين”، بعنوان انهيار، أتبِعها بمحاولة متواضعة لقصّة تتابع ما جاء به حسين، سمّيتها “بناء”

****

انهيار

أحمد حسين

 

–     سامي درويش طلب!

–         حاضر.

–         ربحي خالد عبد الله!

–         حاضر.

–         وائل ذياب الخمرة! … رُدّ! عمى في منظرك!

 كانت وحشة اليوم الأول قد ذابت نهائيًا، وتأكدتُ أنَّ مدرستنا الجديدة ليست مريعةً إلى الحدّ الذي صوّرَهُ لي الوهمُ حتى صباح أمس. بل لقد استطعنا – أكرم وأنا – أن نجدَ فيها أشياءَ مهمّةً أو مسلّيةً مثل بعض الشتائم المبتكرة التي لم نكن قد سمعنا بها في شارع “الاستقلال” أو في مدرسة “الوحدة”. لذلك انتهزتُ فرصةَ انشغالِ المعلّم ومِلْتُ على أذن “اكرم” هامسًا:

–         هل تسأله؟

 فأجاب بصوت خفيض:

–         لا، يمكن عصبي!؟

 كنت أشعُرُ بنفس الشعور، فمن الحكمة التحرك بحذر في هذا المكان الذي لا يزال كالمجهول بالنسبة لنا، وربما ليس مأمونًا توجيه الأسئلة إلى معلم لم تَرَهُ من قبل. ولكنّني كنتُ أعيشُ معاناةً حقيقيّةً بلغَتْ أحيانًا حدّ التعاسة. معاناة مركّبة كادت طفولتي الهشّة تنهار تحت وطأة انفعالاتها العنيفة، فأولاً تلك المحاولات المرهفة والفاشلة لتصوّر العالم، وثانيًا ذلك الشعورُ بالمهانة أمام ادّعاءٍ قذرٍ كنتُ على يقينٍ تامّ من بُطلانه دون أنْ أستطيعَ شخصيًا دحضَهُ، وأخيرًا ذلك الإحساسُ بالابتعادِ والشَناءةِ تجاهَ “أكرم” الّذي أخذ يتسرّبُ إلى نَفْسي مُنذ مساءِ البارحة.

كان عالمنا مشتركًا، يكاد يكون واحدًا، ذات البيت، وذات السِّنّ، ولم تكن لعبة أو مشاجرة إلاّ ونحن معًا طرفها أو طرفاها، وشُهرتنا في العضّ وابتكار الألعاب وصلت آخر الشارع. ولم يكن هناك وضع للمكان أو الزمان أو الرفقة، عجزنا عن اختراع لعبة تلائمه. في الليل وحينما نكون وحيدَيْن معًا على سطح المنزل أو أسفل السلّم كنا نتحدَّثُ عن المستقبل، الذي كان دائمًا على بُعد ساعة أو يوم عنا على أكثر تقدير، وفجأة وبدون سابق إنذار يقول أحدنا:

 –         أنا فنجان!

فيجيب الآخر:

–         أنا إبريق!

–         أنا طنجرة!

–         أنا برميل!

 … وهكذا إلى أن يعجز أحدنا عن الاستمرار في مباراة التفوّق هذه.

 ومع الوقت أصبح لنا سلاسل مولّفة من كل الأنواع، تشمل مملكة النبات والحيوان والجماد حولنا، وكان لكل سلسلة بداية دون أن يكون لها نهاية، فالبحث مستمرّ من الجانبين والمفاجآت تترأى كل يوم والسلسلة التي تقف اليوم عند التوتة تقف غدًا عند الجمّيزة، والتي يختمها اليوم الجمل يختمها غدًا الفيل. وكانت السلاسلُ تمتدُّ وتمتدُّ وتنمو كالزواحف مع كل اكتشاف جديد لأحدنا. ما عدا سلسلة واحدة.

كانت تلك سلسلة مغلقة باعتراف الإثنين، ذلك أنها كانت تنتهي بحيفا. ولمّا كان من المستحيل أن يكون هناك بلد أكبر من حيفا فقد أُهمل البحثُ في مجالها.

ولكن ذلك لم يكن يعني أبدًا توقفها عن النمو، فقد كانت هذه السلسلة مركّبة من خصوصياتنا، تبدأ بالبيت الذي نسكنه وتجوب حيفا مرورًا بجامع “الحرية” فجامع “الاستقلال” فمركز البوليس، فالحسبة، فالشوارع المختلفة، وتنتهي بذلك الاسم العظيم، حيفا! وهذه أشياء كانت كلّها تحت مراقبتنا المستمرة وكنا نراها تنمو على فترات متفاوتة ولكن باستمرار. حتى بيتنا الذي كنا نسكنه أكملوا فيه الطابق الثاني بعد أن كان أكثر من نصفه مجرَّد ساحة واسعة على سطح الطابق الأول. كان في هذه السلسلة حيويّة داخليّة تشبه الحيوية الّتي في داخلنا نحن، نحسّ بها دون أن نتتبّعها. ولكن ليس هذا كل ما في الأمر. فالمكانة الخاصة لها في نفوسنا كانت أيضًا في نموّ دائم. وعلى ما يبدو، فإنه لم يكن يمرّ يوم واحد دون أن نحبَّ حيفا أكثر، ودون أن نحسّ بذلك أيضًا. ولهذا لم يكن واردًا قط أن نلعب لعبة التفوّق هذه دون أن نبدأها أو نُنهيها بالسلسلة الحيفاوية. وحينما كنا نفعل يبدو الانفعال البهيج واضحًا في صوت الواحد منّا وعينيه، حينما يقول وهو يشدّ رأسَه إلى الأعلى رغمًا عنه:

–         حيفا!

وتنغلق السلسلة، وينتظر الثاني دوره ليقول: “حيفا” في المرّة القادمة.

ومساء البارحة، كنت أنا الذي أغلقتُ السلسلةَ. أحسستُ بحلاوة الموقف قبل أن أصل إليه، وشعرتُ بالبهجة تنمو في نفسي مع كل اسم على الطريق إلى الغاية. وأخيرًا شَدَدْتُ قامتي رغمًا عني وقلتُ بذات الانفعال اللذيذ:

 –         حيفا!

–         العالم!

 لم يشدّ رأسه إلى الأعلى. ولم يقلها بلهفة وتفاخر كما يفعل الواحد منا عادةً حينما يكتشف حلقةً جديدةً. وقُلتُ باستهجان خالٍ من الغضب:

–         ما هذا؟

فقد كنت واثقًا أن ما قاله ليس إلاّ نوعًا من العبث على حساب دَوْري، ولم يخطر ببالي أنه يعني أنَّ العالم أكبر من حيفا حقًا. ولكنه قال بخيبة أمل واضحة:

–         العالم أكبر من حيفا.

–         مجنون!!

–         أخي “سليمان” قال ذلك البارحة.

–         هل تصدّقه!

–         إنه في الصف الخامس!

قلت باحتقار لأخيه وللعالم معًا:

 –         ما هو العالم؟

–         بلد!

–         أين هو؟

–         بعيد جدًا.

–         هل ذهب إليه؟

–         كلا، ولكنه يعرف.

 لم أشكّ للحظة في أنه يكون الأمر ممكنًا أو صحيحًا، ومع ذلك تملّكني ذلك الشعور بالمهانة لمجرد أنْ يفكّرَ أحدٌ في أنَّ هناك بلدًا أكبر من حيفا:

–         أخوك وسخ!

–         لا تشتمه! سأشتم أخاك أنا أيضًا.

–         لا تلعب معي!

–         وأنت أيضًا!

 ولكننا ظَلَلْنا واقِفَيْن مطأطِئَي الرؤوس لفترة طويلة، وأخيرًا تغلَّبْتُ على كبريائي وقلتُ:

–         تعال نسأل!

–         من؟

–         أخي.

–         إنه في الصف الخامس أيضًا.

 كان خائفًا مثلي هو الآخر. وقلت باستسلام مريح.

–         صحيح.

 وقال بتردّد:

–         نسأل المعلم غدًا.

–         أي معلم؟

–         واحدًا منهم. أي واحد.

–         من يسأله؟

 لم نجب على السؤال. كان الأمر مخيفًا من أكثر من جانب واحد… السؤال، المعلم نفسه، الحقيقة..

كان المعلم واقفًا عند اللوح تمامًا وقد أمسك طبشورة في يده وهو ينظر إلينا وكأنه يقول: “انتبهوا”..

أدار ظهره ليكتب، وقلت مرّة أخرى:

–         اسأله!

–         لا.

 وكتب المعلم في صدر اللوح بخط كبير: “دين”، ثم وضع الطبشورة من يده، ونفخ على أطراف أصابعه وقال وهو يبتعد عن اللوح إلى ناحيتنا:

–         من خلق العالم!

 نظرت إلى “أكرم” وقد اتسعت عيناي من الرعب واللهفة، وبدأ قلبي يدقّ بعنف مبالغ فيه.

حاول “أكرم” أن يقول شيئًا فلم يستطع، وبلع ريقه بصعوبة واضحة.

–         نعم. ألله!  كلكم تعرفون ذلك بالطبع، ولكن ليس هذا هو المهم الآن. انتبهوا للسؤال التالي: في كم خلق الله العالم؟

 خيّم الصمت، وجالت نظرات المعلم تستعرض الوجوه، ولكن أحدًا لم يكن ليعرف.

ألله خلق العالم لأنه هو فقط الذي يخلق. هو الذي خلق الناس أيضًا. خلق الأرض والبحر والشوارع والأولاد والقطط، وخلق العالم بالإضافة إلى ذلك. ولكن متى، وكيف، وكم استغرق ذلك، فهذا شيء لم نكن نعرفه أبدًا.

وقال المعلم بتأنّ واستعلاء:

–         خلق الله العالم في ستّة أيام!

 ستّة أيام!… شعرت بخفّة مفاجئة لا تُحتمل، واستولى عليّ شعور طاغٍ بالبهجة يدفعني دفعًا إلى عمل طائش. أردت أن أقفز، أن أصفّق وأصرخ صرخة الانتصار المعهودة “هووو..”. ولم ينقذني من ذلك سوى إحساس بالرثاء الشديد للعالم وتلك البلاهة الجامدة التي ظلت مستولية على وجه “أكرم”. ولكزته بكوعي لكزة لا بدّ أنها آلمته:

–         رأيت!!

 ونظر إليّ عابسًا وليس في وجهه علامة واحدة على الفهم. وشعرت بشيء من الغضب عليه ومن أجله:

–         خلق الله العالم في ستّة أيام! ألم تسمع!

 وقال باستغراب أبله وهو يخفي فمه بكمّه:

 –         سمعت. سيرانا المعلم!

 ولم يكن يهمّني أن يرانا المعلم، وقد زاد غباء “أكرم” من حدّة انفعالي، فقلت وأنا أحاول عبثًا أن أخفض صوتي:

–         يا حمار. إذا كان الله قد خلق العالم في ستّة أيام، فإن “وادي النسناس” وحده أكبر من العالم.

 وقال باهتمام:

–         لماذا؟

 قلت بنفس الحماس الأرعن، وبنفس الشعور المتزايد من الرثاء للعالم وله:

–         كم بيتًا يستطيع الله أن يخلق في اليوم؟

 وقال بلهجة قاطعة، ولا أدري لماذا:

–         عشرة!

 ولم تهمّني مبالغته، وقلت بلهجة المنتصر:

–         كم عشرة بيوت في “وادي النسناس”؟

–        ستة فقط!

 وبدأ يحسب على ما يبدو، ولكن الأمر لم يطل به، فقال باستسلام:

–         أكثر.

فصمت:

–         إذن من أكبر! العالم أم “وادي النسناس”؟

–         وادي الـ…

وصرخ المعلم:

 –         تعالا إليّ!!

 كان غاضبًا حقًا. وحينما اقتربنا منه ونحن نرتجف صرخ بي:

–         في كم يوم خلق الله العالم؟

 فقلت في عجلة:

–         في ستّة أيام.

 واستدار إلى “أكرم” بسرعة، وكأنه يريد أن يفاجئه:

–         ماذا فعل في اليوم السابع؟

 وحينما لم يسمع جوابًا، تقدّم نحوه ببطء مرعب وقد زاد عبوسه إلى الضِّعف. وضع “أكرم” ذراعيه أمام وجهه وقال بلهجة باكية:

–         كان يقول لي أن العالم أصغر من “وادي النسناس”.

 وتوقّف المعلم فجأة، ونظر إليّ باهتمام، ثم قال بهدوء ينذر بوضوح بالعاصفة المقبلة:

–         تنكّت! وفي درس الدين!

ولم أفهم بالطبع أين مجال التنكيت في ما قلت. وشعرت بخوف شديد لهذا الادّعاء الغامض من جانب المعلم، ولشدّة عبوسه وانفعاله. واتخذت وضع “أكرم” أمامه منذ لحظات وقلت بأمل غامض:

–         والله العظيم إنه يكذب. قلت إن حيفا أكبر من العالم.

 وبدا على المعلم شيء من التفكير والاستغراب:

 –         إذن فأنت أبله أيضًا وليس مشاغبًا فقط. اقترب!

 وازددت ابتعادًا، فاقترب منّي، وتراجعت حتى التصقت بالحائط:

–         من أكبر، أنت أم إصبعك؟

 قلت وأنا أرتجف:

 –         أنا.

–         من أكبر، الباب أم الغرفة؟

–         الغرفة.

–         كيف تكون حيفا إذن أكبر من العالم، وهي قرية صغيرة فيه، مثل هذه الغرفة التي أنت فيها الآن أيها الفأر الصغير!

 وضحك الأولاد. وشعرت بفهم مؤلم يجوس في داخلي كما تجوس السكين، وبتغيّر مفاجئ في إحساسي بنفسي وبالأشياء. كل شيء صار أكبر مما هو بالنسبة إليّ. وبدأت أبكي.

 –         تبكي أيضًا! إذا لم تكن فأرًا فأنت صرصور حتمًا، لأنك أبله ومزعج كالصراصير.

 وظللت أبكي إلى أن فقدت المقدرة على التوقف، وعبثًا حاول المعلم إسكاتي. وبعد انتهاء الحصة حاول بعض الطلاب تعزيتي، فشتموا المعلم شتمًا عنيفًا دون أن يعرفوا لماذا كنت أبكي.

 

******

بناء

إسراء حيدر – ريّان

     كنتُ في حيفا خائفًا ولكنّي لم أتركها. أهرب من صوتِ الأذان في “جامع الاستقلال” وأركض لألوذَ في ظلّ شجرة التوت. كنتُ أروي لها مدى كراهيتي لأكرمَ .. وعجزي عن تركه! أحكي لها عن حيفا “الصّغيرة” المدلّلة فتكبر بي من جديد، لكنّ شكواي لا تتعدى فروع هذه الشجرة، لأنّي كنتُ أخاف أن يسمعني أحد الوشاة من صفّي ويخبر أستاذ الدّين بأنّي أبني لنفسي حيفا من جديد!

     في حصص الدّين كنتُ أصغرَ من الفأر، أجلسُ منكمشًا في آخر الصّفّ ملتصقًا بالجدار أسترق النظرات إلى مَن حولي، والجميع يرمقني بعينٍ ربّما تشفق عليّ أو تبحث عن عينيّ، كنتُ أخاف من المعلّم وأسخر منه، أرى أنّي أكبر منه، عقلي يخيّل لي كيف أصير عملاقًا، لكنّ أحلامي أمام جبروت غضبه تنهار إذا التقت نظراتي بنظراته، فأرجع على الفورِ صرصورًا في ردهةٍ أسفلَ شبّاك الغرفةِ.. أنتظر أن أهرب من جديد.

     في يومٍ ما رسمتُ لنفسي خطّة جديدة “شريرة”، وهي استجواب حيفا، والتحقيق معها بعد التهمة التي وُجّهت إليها. كانت هيئة المحكمة أنا والشّجرة، والحضور أرسمهم على دفترِ الرّسمِ ابتداء بالشّوارع مرورا بالأحياء، وما تحتويها من محلات ومكاتب، أمّا الجوامع فقد حجزتها في قفصِ الاتهام حتّى تثبتَ براءَتُها! اتهمتها بالتآمر مع العالم، وأخذِ رشوةٍ منه لتحجيم حيفا.

     بعد التحقيق والبحث اكتشفت الحقيقة، ثبت عندي أنّ وادي النسناس بريء، وقد استعاد هيبته، وأنّ لبيوته قصصًا وأخبار تساوي تاريخ العالم كلّه، وأنّ الميناء أوسع بكثير من خريطة العالم المصوّرة في أطلسِ أخي، وأنّ لحيفا أناشيد جميلة تعلمناها من الروضة تشبه النشيد الوطنيّ.. ضحكت بجنون .. لقد انتصرنا أنا وحيفا على العالم!!!

     في اليوم التّالي ذهبتُ إلى المدرسة منتشيًا، حاملا معي دفتر الرَّسم والألوان، داخلا غرفة الصّفّ شادًّا هامتي إلى الأعلى من جديد، جلستُ بجانبِ أكرم، وانتظرتُ حصّة الدّين بفارغ الصّبر حتّى جاء الشّبح. أستاذ الدّين بقامته الرّهيبة، ووجهه المتجهّم قد قابلني فاغر الفاه من هيئتي. كنتُ جالسًا مبتسمًا ناظرًا إليه، حاملا معي دفتري، أنتظر أن يوجّه كلامه لي حتّى أرافع مقدّمًا دفاعي عن حيفا!

     مرّ وقت طويل من الحصّة والمعلّم يرسل إليّ نظرات متقطّعة، لكنّه لم يوجّه أيّة ملاحظة لي بالرغم من محاولة إحداثي لبعض المشاغبات هنا وهناك! اطمئن قلبي وشعرت بالغلبة، ولأنّي أحبّ حيفا فقد التهيت عن نسخ الدّرس وخططت بخطٍّ عريض على صدر الدّفتر:

“أنا وحيفا أكبر من العالم”

     كنتُ أسمع صوتَ الأذانِ يتردّد في أذنيّ معلنًا عن صلاة الظّهر، شعرت أنّ المؤذّن يوسّع لي حيفا، وأنّ الله الذي خلق العالم في ستّة أيّام منحني ثمانية سنوات من عمري لأتعرّف على حيفا وأعيشها.

 

Advertisements

Read Full Post »

خوفُ لصّ

بسم الله الرّحمن الرّحيم

مرّ لصّ بخياله ليلا، فخاف أشدّ الخوف من مدّه الأسود.. وهيكله الطويل! أشهر نحوه مسدّسا كان بحوزته ورثه عن أبيه وسأله: ما الذي جاء بك إلى هنا في هذه الساعة؟ من أنت أصلا؟ أجب.. أجب.. هيا أجب!
وفي أوج غضبه رابه نور المصباح على الشارع.. وكان خلفه!
حاول أن يستدير .. فخاف من غدر الخيال.. رفع المسدس إلى رأسه وقال: لن أسمح لهم بأن يقتلوني!
ورمى.. آاااااخر رصاصة!

10908261956_9d0650b29f

Read Full Post »

صورة

30\3\2013

بسم الله الرّحمن الّرحيم

لقد وجّه لي الكثير سؤالا عن سبب سكوتي عن الثورات التي عمّت بلاد العرب، والحقيقة أنّي لم أحرِ ردًّا واضحًا على ذلك لا لأنّي لا أعرف، بل لأنّي لا أريد أن أتعجّل وأتحمّس، فيكون الكلام أشبه بشعر المناسبة، ذلك الذي نغّمه العرب وعزفوه طويلا.

قد يبدو هذا القول عدوانيّا بحقّ الشّعوب، ومجحفًا في صدد النظر في بعدها العربيّ والإسلاميّ والديموقراطيّ.. وكلّ يغنّي هذا الموّال على ليلاه، أمّا أنا فلا زلت أقف موقف المتفرّج، لا يحرّكني للكتابة إلا داعٍ واحد، هو داعي الطّفولة التي تردم أحلامها الصغيرة حلم المستقبل.

تهزني وتعنّفني صرخات الطّفولة التي تقتل في كلّ ثورة عربيّة، إيمانًا وتقديسا وتمجيدا وعبوديّة  للسياسة.. سمّوا ذلك كفرًا، وسأسمّيه واقًعا مقهورًا أمام الاصطلاح!

لقد استماتت الشعوب العربيّة تطمح بالخلاص! ولتحيا لذلك الروح التي شبّت فيهم.. ولا تحيا تلك النزعة التافهة التي خلقت للخلاص معانٍ أطّرتها بحزبيّة سخيفة ساذجة، ودفعت مقابل كلّ إطار آلافا من “الطفولة”. فلتسقط جميع الثورات التي تبني مجدها على أنقاض الطفولة.

لا، ولا، ولم، ولن أومن بصراع بين قوتين يشرد طفلا، ويجوع آخر، ويعرّي ثالثًا، ويحفّي رابعا، وييتّم خامسا ويقتل ألفًا ويدفن مليونًا ويهتك ببليون نفسٍ من الأنفس التي يفترض لها أن تحمل الثّورة على أكتافها، وتسمو بها فكرًا ومعنى.. نحن في زمن المعرفة، ولا زالت نزعاتنا البشريّة تحطّم الفكر وتحرقه.. باسم الثورات.. فلتسقط الثورات كلها ما دام يعنيها أن تكون على رأس الهرم بثالوثها المقدّس، وفي قعر قعر هذه الهرميّة تدنّس حرمة الطفولة!

سبب غضبي؟

أنّي الآن أمّ! والأمومة تساوي الطفولة في قداستها.. فلنحترم إنسانيّتنا قبل أن نحترم تاريخنا، ونمجّد ثورات حاضرنا، ونسلّف لجروحٍ وحروبٍ أخرى تقتلنا..

ربّما في الماضي كنّا نتشجّع لأيّ مقاومة عسكريّة توحي بالحريّة، وكأنّ الحريّة تحتاج إلى كفّ الحديد لتحيا! ستحيا ولو في عقر دار المعتدي، دون عنف، ولو اضطر أن يدفع ثمنها الكبار لعاش الصغار يحملونها ويلوحون فيها عاليًا ربّما فوق السّحاب!

ربّما في الماضي كنّا نلحظ الموت مجدًا وشهادة! وطوبى للشهداء.. الذين ماتوا ليجعلوا أطفالهم أحياء! وقبح الله كلّ وجه وقلب وعقل سألته نفسه أن يجعل لحم طفلٍ جسدًا لعودته وثورته وخلاصه.. وتبّا للثّورات والحكومات والسياسات.. ما دامت ستحرق قلب أم على ابنها، وستجعلني أبكي كلّما مرّ مشهد أمامي لطفل يبكي، وأمّ ترثي.. ويلا للعروبة التي مجّدتها كتابات مدوّنينا وويلا لحملة الدين الذين قال الله في أمثالهم {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} .. الذين يفضّلون الموت للطّفولة من أجل مقعد اتسخ وتلف يوم خُلِق!

Read Full Post »

حيلة شرقيّة

بسم الله الرحمن الرحيم

1698372-601402163dfe0179

أسمر شرقيّ حديث. سلّم صغير بجانبه، وسحابة صيفٍ عابرة تعلق في أهدابه. تراه شقراء تجلس في حجرة مقعرة، حولها ثعبان من نار. تشرف على استدراجه.. تحرق أوّل درجات سلّمه، فتنطلي عليها خدعة قطرات المياه!

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ساعات تفصلنا عن رمضان..

جميعنا.. لا.. لا

عفوًا!

بل قليلنا يتحرّق شوقا له.. وقليل قليلنا يتهيّأ بالفعل ليعيش لحظات رمضان..

العالم منشطر .. ورمضان ينظر..

دمار.. خراب.. توتّر.. قلق.. انشغال بالدّنيا.. ستار أكاديميّ ومشتقاته.. مسلسلات تركيّة.. حملات تفتيش البيوت والعقول والقلوب..وليكتمل النّصاب: ترك الصّيام

ورمضان ينظر..

أنفسنا تنزف معصية.. إننا مكبلون بانشغالاتنا والتزاماتنا ومطامحنا ومطامعنا.. ومتعنا طبعا.. جميعنا يستعدّ لحملة تغيير ذاتٍ فينا!!.. أيّ ذاتٍ هذه التي تتهيّأ لاستقبال رمضان بالطّبيخ، والزّينة، والكعك، والمسلسلات.. هذا للذين أنعم الله عليهم بهدوء البال، فالنّار تغلي فيما تبقّى من أجزائنا العربيّة..!!

ولا زال رمضان ينظر..

قلوبنا تتهافت.. أليس الخشوع لحضور ضيف رحمانيّ مهيب أولى لعمراننا ..

هل نحن بحاجة إلى تنظيم سهرات رمضان. نطلب من الأئمة أن قصّروا في صلاة التّراويح فهناك زيارة؟!.. سهرة؟!.. مسلسل؟!.. وصلاة الصّبح قصّروها، لأنّ المصلين منهكون من سهرة البارحة! والظّهر قصّروه.. لأنّ الدّنيا ناااااااااار!! والعصر.. لأنّ الواحد “مستوي تعب”، والمغرب.. لأنّ النّاس تفطر.. ولن تجد سوى خمسة في الجامع يحضرون كنوع من المجاملة.. وأحيانا لا يأتون.. على اعتبار أنّ الإمام أو المؤذن يقومون بالمهمة (فرض كفاية يعني).. نهارنا الباقي نوم.. متعبون نحن.. !! متعبون والله صدقنا.. متعبة عقولنا من هذه العقليّة!

ولا زال رمضان ينظر..

النّاس في غمرةِ الأمل في أن نتغيّر.. ولن يغيّر الله ما بقومٍ حتّى يغيروا ما بأنفسهم. إنّ رمضان ليس مظاهرًا. ليست العبادة أن تُحمَل المصاحِف وترى القلوب قد نسيت معاني الكلام والتهت بالختمة الأولى والثانية والثالثة والعاشرة.. ليسَ الذّكر أن نمسك المسبحة ساعات.. ونلتهي بأحاديث جانبيّة. ليس رمضان يزورننا لينظر فينا تمثيلنا الرديء ورياءَنا في العبادة.

تعالوا نلتهي هذا العام بلحظة أعمق فأجلى فأجمل.. كما يفعل قليلنا.. حتّى نصير كثرة.. فالخيرة في ما كثر فطاب .. ولرَمضان يسعدُ إذ يحلّ فيترك فينا ما نبحث عنه في هذه الدّنيا أبدا..

فلنعمل لأجلنا.. إنّ الله جلّ وعلا قد ترك لنا هذا الوقت رحلةً فيها من المصاعب والمصائب ما فيها.. وترك لنا بالمقابل علامات وإشارات فيها ترشدنا إليه أخيرا.. ومن هذه الإشارات رمضان بكلّ تجليّاته.. فلنعمل على صياغة أهدافنا من جديد.. ولنسارع بالفعل.. فتلك فرصة.. ينظر فينا رمضان فيرانا .. ويبلّغ عنّا كلّ عامٍ عظيمَ العودة!

كلّ عام وجميعنا إلى الله عائدون .. وفي معارج النور إليه ساعون..

كلّ عام ورمضان ضيف مكرَم بطاعاتنا إن شاء الله

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

إنّه اليوم الذي أنتظر! بسرعة أقوم لفتح شاشة المرناة لأرى وأسمع وأندهش وأندمج.. ككلّ سنة

“لبّيك اللهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك”

أصوات الملايين تبعث في القلب رغبة الذّهاب هناك كلّ لحظة.

بهجة وعظمة الجموع التي تتدافع شوقًا للرّحمن، تحثّ الخطى وتعبر المدى لتلقي نظرة إلى السّماء فتعبق الأرواح بنور الله وجلال قربه. بين الحشود المحتشدة كلّ واحد منهم حياة.. كلّ فرد منهم مهمّ بذاته لله.. وكلّهم واحد في طاعة الله..

الله أكبر

صاعدون ساعون طائفون باكون متألقون رافعو رؤوسهم أملا.. أيّ لحظات تلك.. في قلوبنا نهرع إليهم نشاركهم ندعو ونضرع إلى الله.. حيث لا جمال ولا جلال ولا كمال إلا في وجود حضرة الله العظيم الأعظم، مدنيا منه الحبيب محمّد صلّى الله عليه وسلّم يلفّنا جميعا براية التّوحيد بين يدي الله..

فالله أكبر

هذه الحشود التي تتفجّر رونقًا، وتسيل سلاما على عرفات تؤجج القلب شوقًا إلى هناك فنذهب.. أيّها الأحبّاء طوبى لواصلي عرفات، وصاعدي عرفات.. طوبى لكلّ عرفة في الذّات تدنينا من الله ما شاء.. فالله أكبر!

***

يا الله!

اللهمّ إنّا نسألك باسمك الوتر، وبحقّ أسرار بسم الله الرحمن الرحيم أن تجعل ارتقاءنا في ذاتنا إليك رحمة منك، وشوقنا إليك وإلى نبيّك شفيعا لنا عندك لنيل عظيم مغفرتك. اللهمّ إنّا نسألك في هذا اليوم المبارك أن تحشرنا في زمرة الأتقياء المحبّين، وأن تشملنا بعظيم عفوك في الأوّلين وفي الآخرين، وأن تكرمنا بلقائك العظيم في كلّ حال عظيم. اللهمّ إنّا قد بلغنا الحجّ من بيوتنا معنى، فبلّغناه حسّا ومعنى في عامك المقبل يا اللهّ! اللهمّ وارزقنا لذيذ الحشر بين عبادك، وارفعنا درجات لنيل نفح من جمالك يا الله! اللهمّ فاستجب. آمين

وصلّ على حبيبك ونبيّك وشفيعك سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه في كلّ لمحة ونفس بعدد كلّ معلوم لك يا ربّ العالمين.

 

أيّها الكون:

كلّ عام وشمائل نور الله تحلّ عليك

كلّ عام وأنتَ إلى الله أقرب!

Read Full Post »

السّلام عليكم ورحمة الباري وبركاته

دثّرتم بنور الله جلّ وعلا، وازدنتم بمحبّته ومحبّة رسوله صلّى الله عليه وسلم

وكلّ عامٍ وأنت بخير، وإلى الله أعزّ وأحبّ وأقرب

وأضحى مبارك بإذنه

Read Full Post »

Older Posts »