Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘نفكّر!’ Category

بسم الله الرحمن الرحيم

من حولنا أناس كلما ازددنا عمقا بمعرفتهم، ازداد انبهارنا بإنجازاتهم

ومن هؤلاء

محمد سلمى

مخرج واعد شاب راقٍ، في فكره وفكرته، وإحساسه بالتغيير الدائم لأجل مصر.. وجلال مصر

ولأجل فلسطين.. وأهل فلسطين

محمد أعدّ لنا

عرضا مصورا رااائعًا بعنوان

ولا أبوكِ كان محتلّ

أترككم معه

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

“بدأت حرب غزّة.. ثارت ثائرة الطلاب العرب في الجامعات.. خرجوا إلى المظاهرات.. غضبوا ولكن بحقّ الغضب..

والنتيجة: الوحدات الخاصّة تحول بينهم وبين تظاهرهم..

الطلاب العرب في ساحات التظاهر.. حولهم الجنود مدججين بعنجهيتهم.. بدأت المظاهرة.. بدأ الضّرب.. الاستفزاز.. هجمت الوحدات الخاصّة على الطلاب الذين تحركوا.. والذين لم يتحركوا.. واختاروا عينة منهم ليزجّوا بهم في السّجن… سجنوا خمسة أيام.. عشرة.. أكثر.. أقل.. تخويفًا .. أو ربّما استعدادًا لما هو أعظم.

احتوت الخطّة بنودًا مشوّشة.. ازدادت الجلسات التأديبيّة.. ازدادت المحاكمات.. فتحت ملفات في قسم الشرطة ولم تغلق.. ملفات أخرى أغلقت صوريّا لتعود فتفتح من جديد.. استعداد لمحاكمات ثانية.. تهم غريبة.. ساعة يقولون: هجم على الشرطة.. وساعة يقولون: اعتدى على شرطيّ.. وساعة ثالثة يقولون دعا إلى الشغب.. وبعد ساعة سيقولون: حاول أن يلغي إسرائيل..”.

سيناريو جامعا حيفا.. وجامعة بار إيلان.. يتكرر في النقب؛ في جامعة بن غوريون.. وفي غيرها من الجامعات..

وها هي الأسئلة تعود فتثار:

لماذا اختاروا هؤلاء الطلاب بالذات للسجن؟

لماذا يحاكمونهم؟ علامَ يحاكمونهم؟

هل هم مقتنعون بحججهم.. أم يروننا أغبياء يقنعوننا بها؟

لماذا بالذات رؤساء الحركات الطلابيّة في الجامعات؟

لماذا يخافونهم؟

لماذا.. نسأل؟!

ألسنا نعرف أين نحن؟ وكيف نعامل؟ ولماذا نعامل على هذا النحو؟

أليست حرية التعبير تقضي بإخراس صوت الطالب العربيّ؟!

أليست “حقيقتهم” تقتضي قليلا من التعمية؟!

في الحلقة المليون لمسلسل “طالب عربيّ في الجامعة”: داوود عفان رئيس كتلة القلم الطلابيّة في جامعة بن غوريون سيحاكم.. بعد سنتين من خروجه في مظاهرة تندد بالحرب على غزّة.. يومها سجن بتهمة ضرب ضابط.. ولم يكن هناك أيّة بوادر لذلك… خرج.. وإذ به يفاجأ بعد عامين بأنّه يقدّم للمحاكمة!!

عامان!!! الله أكبر!!!

 

لماذا داوود؟ ولماذا القلم؟ ولماذا غير القلم؟ ولماذا.. نسأل؟!

على أنّ الرسالة التي لا تزال تكرّر رغم كلّ الأسئلة واحدة.. لأولائك السجانين “الكبار”: أننا ها هنا لا زلنا ننتصر.. نعم تحاولون كثيرًا أن تثبتوا لأنفسكم بأنّكم لم تفشلوا في هزيمتنا.. فلتكملوا في هذه الكذبة إذًا.. أما نحن فسنكمل انتصاراتنا.. وكما بدأنا بقوة الحق سنكمل بها..

وكما أكملنا طريقنا برسالة واضحة الحدود.. سنكمل بها.. فانظروا في رسائلكم المبعثرة وانظروا فيها جيّدا: أيّ منقلب ستنقلبون!!

وأنتَ يا داوود..

دمتَ أخا بكرا لنا يعرف ما يريد!!

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

لقد خصّت الكائنات البشريّة بميزات كثيرةٍ تشهد لله بحكمة خلقه، ومن عظيم ذلك جبلّة المرء على فطرته، هذه الفطرة التي تتمثّل بمحبّة عظيمة منارة بقبس ربّاني مبارك، ولأنّ هذه المحبّة تستوجب أن نبيّنها عمّا قد يشوبها فقد اخترنا أن نبدأ بإدراكها عبر آيات انكشافها للخلق، سائلين الله أن ييسّر لنا ذلك بإذنه

أوّل ما تعرف المحبّة فيه استطلاعها الجمال.

والجمال لغة: البهاء والحسن في الفعل والخلق (ابن منظور، ج.م.ل). وليس الجمال أمرا مقصورا على الإنسان فحسب فقد اختصّ كلّ خلقٍ بجمال يميّزه عن الآخر حسّا كان أو معنى، وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم مثلا جمال الأنعام إذ جعلها زينة للبشر، فيها منافع شتّى لهم في قوله: { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}- (النحل، آية 6). نستطيع لذلك أن نقول بأنّ الجمال هبة ربّانية قد يمكننا اعتبارها آية أخرى في القرآن المفتوح، فيها استطلاع للقالب والماهيّة، هذا الجمال نفحة من نورانيّة بثّها الله في الأرض من وحيه لما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوله: إنّ الله جميل يحبّ الجمال (صحيح مسلم، كتاب الإيمان). يمكننا أن نفهم إذا بأنّ الجمال الدنيويّ غيض من كمال جمال الله سبحانه وتعالى، لذا لا يمكن للجمال إلا أن يكون حسنا. والجمال جليّ لمن أدرك المحبّة، فإدراكنا محبّة الأمر استطلاع لمكامن الجمال في دخائلنا أوّلا، ذلك أنّنا عرفنا بالفطرة محبّتنا لأمرٍ ما أو لشخصٍ على إثر استنباط القيم الجماليّة فيه حسّا ومعنى، وفي المقابل ثانيا لاستظهار السمات الجمالية منه، حتّى إذا ما انبلجت هذه السّمات أو بعضها تحقّقت المحبّة بالإدراك لا بالجبلّة فحسب، أمّا المعرفة فهي تمكين القلب من استطلاع المعاني المزجاة لكلّ قيمة جمالية بثها الله في كلّ خلقٍ له حتّى ننفذ بعدها من جبلة محبّة الله فينا إلى معرفتها، ولا يكون ذلك إلا بالمجاهدة لإدراك الجماليّات، وليس عبثا على ذلك أن نجد كثيرا من علمائنا ينزعون إلى كشف أسرار العبادات وفروع الشريعة الأخرى، ذلك أنّهم أدركوا معاني الجمال في كلّ فريضة منها أو سنّة، ووضعوا لها القواعد لتحقّق الاستطلاعات فتوخّيها وتذوّقها فالإدراكات وفهمها فالمعارف والتبحر فيها.

قد يسأل سائل: فهل يمكنا مطالعة السّمات الجماليّة في كلّ خلق؟ لا أجد لهذا السّؤال جوابا سوى: الله أعلم. هذا متعلّق بقدرة المرء على مجاهدة قلبه في ترك الشوائب بمتابعة الجمال الحقيقيّ الذي يقع في القلب فيرضاه، حتّى إذا ما استوثق كشف عن نفس المرء غمما وشوائب طهّرته فكشفت له المحبّة بقدرة الله العليّ الأعلى جمالا لا يكون إلا منه…

وللحديث.. بقيّة!

 

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

للسّنة الخامسة على التّوالي يفتح باب الحارة مصراعيه للمشاهدين ليتابعوا أحداث مجتمع لا شكّ بأنّه يستجدي انتباه الآلاف له لما فيه من تعبيرات ثقافيّة عربيّة غالبها متعلّق بالفكر القوميّ، ولأنّنا نتعطّش إلى القوميّة العربيّة الحقّة التي لم تنجح مجمتعاتنا على أرض الواقع في تمييز نفسها به ننهمك في محاكاته.

ولا أنكر على نفسي جنوحها إلى متابعة المسلسل أيضًا؛ على إثر نجاحه العام المنصرم في تقديم صورة صاخبة أفلحت فيها بالترويج له لاستغلالها القضيّة الأهمّ في ثقافتنا، ألا وهي القضيّة الفلسطينيّة، وصقلها في إطار مشابه بعدما غيّرت ملامحها وموّهتها.. هربا من الرّقابة أو ربّما استجداء لزيادة عدد المتابعين.

ومع كلّ ما في المسلسل من حماسة تمسّ احتياجاتنا النفسيّة والقوميّة بل والأخلاقيّة أيضا، فإنّه يتضمّن كثيرا من الشوائب، على صعيد الفكرة والعادات.. ومع كلّ حسناته (الجمّة حقيقة) يخفي في طيّاته السّوء الكثير، وتمثيلا لذلك نذكر موقف “معتزّ” وقبله “أبو شهاب” من الثّأر، وتشجيعهما له والمجتمعات العربيّة قد حاولت طويلا درأ هذه العادة وكبحها، لكنّ الوسائل الفكريّة المتخبّطة لا تزال تعزف على أوتارها ظنّا بانّها شيمة “مرجلة”، وأمور أخرى مبالغ فيها وردت لن نذكرها لكثرتها، وكأنّي في هذا الموقف أطبّق مشهدا من مشاهد المسلسل علينا، إذ قال “أبو كامل- مأمون بِك” للعسكر الذي جاء يبحث عن “أمّ جوزيف” في الحارة عودوا أدراجكم لا شأن لكم عندنا.. الرّجل الذي تسلّل إلى الحارة متخفيّا صار سيّدا عليها يأمر فيها وينهى، ويطال بفكره الكبار والسّادة بما فيهم السّلطة الدينيّة المتمثّلة بالشّيخ عبد العليم”. هذا المشهد  خير ممثّل لحالنا أمام مسلسل “باب الحارة”، فقد تسلّل إلى بيوتنا، ومسّ فينا حاجاتنا، وكشف عن عورات نواقصنا حتّى إذا تمكّن من إدراكها غذّاها بصورة سلبيّة.. فمجرّد جعل رمز الرّجولة والشّباب “معتزّ” ينزع إلى الثّأر، فهذا يعني بأنّهم يتيحون المجال للفكر بأن يتوخّى اتخاذ موقف إيجابيّ من الثّأر عاجلا أم آجلا، بامتصاصه وتذويته عبر إيراده في كلّ جزء

ومع ذلك: لا زال “باب الحارة” موجودًا.. والحقّ انّي أحترم توجّهه.. وإن كانت أهدافه مغايرة لأهدافنا، مختلفة تمام الاختلاف عما يتأمّله المشاهد يبقى “باب الحارة” حاضرا في مجالسنا وأحاديثنا.. نمثّل فيه لعروبة ضائعة في واقعنا، ولثقافة تندثر أمامنا نحاول لملمتها.. على أنّنا يجب أن نكون واعين ومتنبّهين جدّا إلى أنّ أيّ خطأ في التّوجّه تبثّه شاشات التّلفزة ملزمون بأن نشير له بإصبع الاتّهام، أو نهجوه، وما فعلته امّي في حضرة الصّغار دعاني إلى قول ذلك، إذ حينما سمعت “معتزّ” يقسم بجلال الله العظيم على أمرٍ ديننا وأخلاقنا وإنسانيّتنا ترفضه قالت: هذا حرام، ولا يجوز.. نحن لا نؤمن بالثّأر. تعقيبها هذا أثار أسئلة كثيرة عند أطفالٍ جلسوا معنا ليشاهدوا الحلقة.

وكذا نحن جميعا.. نحتاج إلى عين لا تشاهد لتخزّن الانفعالات والأفكار فحسب، بل وتقوم بنقدها أيضًا.. حتى نجد لنا أخيرا خلاصا قد يبدأ من هذا الباب.  

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

لقد وصلتني دعوة من “العابرة بابتسامة” لتأدية الواجب التدوينيّ نحو القراءة، نؤدّيه على الرّحب والسّعة إن شاء الله، على أنّي سأنبّه بأنّ تحديد الأسئلة لا يقوم على الكشف عن طبيعتنا القرائيّة كما ينبغي لها، فكثيرة هي الكتب التي تغيب عن ذهننا وقت الكتابة، حتى إذا مثلنا بين يديها وجدنا أنفسنا في ذهول واستحياء لنسيانها.. فمنها العذر سلفًا.

 كتب الطّفولة التي لم تمحَ من ذهني: أو دعنا نسمّيها كتب مضى عليها زمن طويل منذ قراءتها.

إنّ هذا السّؤال ضخم، وقليلة هي الكتب التي بدأنا بها رحلاتنا القرائيّة. أهمّ الكتب التي لا تفارقني وقد قرأت منها أجزاء عظيمة هي:

تاريخ الإسلام لحسن إبراهيم حسن

السيرة النبويّة لابن هشام (وقد صعبت عليّ قليلا)

الإمام الغزالي بين مادحيه وناقديه للشيخ القرضاوي.

رجال حول الرّسول  لخالد محمّد خالد.

ومن الروايات التي لم أنسَها بعد

حبّ عابر القارات (وقد نسيت لمن)

خداع الأماني(وقد نسيت لمن أيضًا 🙂 )

يوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم

طائر بين المحيطين ليوسف السباعي

قنديل أمّ هاشم ليحيى حقّي

أهمّ الكتّاب الذين قرأت لهم :

من أكثر الكتّاب الذين قرأت أو لا زلت أقرأ لهم هم:

–         الإمام الغزالي؛ محمّد بن محمّد الغزالي المتوفى عام 1111م – شيخي ومعلّمي وقدوتي: وقد قرأت له حتّى الآن أجزاء كثيرة من الإحياء، وقرأت بعض رسائله، لا زالت رسالة “معراج السالكين تعتامني حتّى اللحظة”، قرأت من كتابه “المنقذ من الضلال أجزاء  ومن “فضائح الباطنيّة” أجزاء أيضًا.

–         سيّدي الشيخ محمّد هاشم القادري البغدادي الجيلاني رحمه الله: وقد قرأت أجزاء من ديوان شعره، كما قرأت له بعض “صيغ الصّلوات على سيّد السّادات”.

–         الإمام يوسف القرضاوي أكرمه الباري، وقد قرأت له: “فتاوى معاصرة”، “الإمام الغزالي بين مادحيه وناقديه” وغيرها من الكتب والفتاوى المتفرّقة.

–         الإمام جلال الدين السّيوطي: وقد قرأت بعضا من جوامعه في الحديث والتفسير.

–         توفيق الحكيم: وقد قرأت له كثيرا من الروايات منها “هي والراهب”، “يوميّات نائب في الأرياف”، “محمد رسول الله”، “الحكيم والعصا” وغيرها.

–         باولو كويلو: الكاتب والروائي البرازيلي الذي قرأت له حتى الآن الخيميائي والزّهير.

 الكتّاب الذين قرّرت ألا أقرأ لهم مجدّدًا

ليس السّؤال عن ذلك صائبا برأيي، إذ أنّي لا أعدل عن قراءة شيء وإن كان لا يوافق فكري، لكنّي أستطيع أن أقول بأنّي قد أترك عنّي بعض القراءات لما فيها من تكرار، مثلا لا أقرأ حاليا لباولو كويلو ولا لتوفيق الحكيم بعد أن أخذت عن أدبهم فكرة مبدئية، لكنّ هذا لا ينفي أن أعود لقراءتهم مرّة أخرى.

 في صحراء قاحلة أيّ الكتب أختار لأحمل معي..

تفسير الجلالين: ذلك أنّي أشعر بقدرته على إمكانيّة كشف المعاني القرآنية وتفسيرها إلى جانب إمكانيّة قراءة القرآن الكريم عبره. كلّ ذلك مع إتاحة المجال للقارئ بمتابعة التبحّر في المعاني القرآنيّة بصورة أكثر اتساعا. ولكن لماذا الصّحراء؟ ألا يمكن أن تكون الرّحلة في البحر مثلا؟ J

 كتّاب لم أقرأ لهم وأتمنى قراءة كتبهم..

بصراحة هم كثر، ومهما ذكرت من أسماء سأبقى مقصّرة لكنّي سأقصر القول على ما يحضرني

أحبّ أن أقرأ الشيخ محمد الغزالي، إذ لم يسبق لي وأن قرأته، كما أتمنّى أن أستفيض في الفتوحات المكيّة لابن عربيّ الذي حضر إلى مكتبة والدي حديثًا. أتمنّى أيضًا أن أقرأ لسيّد قطب، وقد دعاني أحد الزملاء الكرام لأفعل فاخترت قبسات منه واطلعت عليها دون أن أتمّها.

من حيث الأدب: كثيرة هي الكتب التي أحبّ أن أقرأها وفقا لطبيعة دراستي الجامعيّة، منها مجموعة من الروايات قد أطيل في ذكرها لكتاب مغمورين، أو ذوي حضور ضحل في المجال الأدبيّ. نسأل الله أن ييسّر أمر قراراتنا.. فالقائمة تطول والله J

قائمة كتبي المفضّلة :

هذا السّؤال صعب، لكنّي سأحاول الإجابة عنه:

أولا: القرآن الكريم.

ثانيا: الإحياء، للإمام الغزالي رحمه الله

ثالثا: مجموعة رسائل الإمام الغزالي رحمه الله

رابعا: سعادة الدارين في الصلاة على سيّد الكونين

خامسا: صيغ الصّلوات في الصّلاة على سيّد السادات. وغيرها

 كتب أقرأها الآن :

غير القرآن الكريم أقرأ في عدّة كتب مقتطفات:

منها: طوق الحمامة لابن حزم

مجموعة أعمال نجيب محفوظ الكاملة

مدينة الله – اسم رواية.

تفسير الجلالين.

الجامع الصّغير للإمام السّيوطي

سأدعو بالطّبع جميع العابرين من مدوّنين وقرّاء للنّظر في هذا الواجب التّدوينيّ وتأديته، سائلين المولى جلّ وعلا أن ينفعنا وإيّاهم أجمعين بذلك.. آمين.

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

يغيب عن كثيرٍ منّا ذلك الحماس المتّقد في عيون أطفالنا وهم يتحمّلون الشّوق لاستقبال شهر رمضان المبارك. إنّه رغم كلّ ما يبدو عليه من صعوبة احتفال عظيم، فيه يبدأ الطّفل في ترتيب شأن عباداته إن تفرّقت، والبدء بطاعات أخرى قد لا تلزمه ولكنّه تشعره بسعادة ولذّةٍ غامرتين.. ولكن كم منّا يفطن لهذه اللهفة ويعمل إلى تصويبها كما ينبغي لها؟

اليوم، وبعد أن استقيظت من نومي رأيت أختي الصّغيرة تبحث عن ملابس الصّلاة التي كانت قد نسيتها منذ وقت محدّثة نفسها. لا أخفيكم بأنّي ابتسمت قليلا لهذا التّصرّف الطّفوليّ الجميل، لكنّي سرعان ما تركتها وغبت، وإذ بي أعود فأراها وقد تركت عنها البحث تجرّ خيبتها وراءها، مع قليل من الأمل تمشي نحو والدتي  ولسان حالها يقول: “أعتقوا حيرتي.. ساعدوني”، تسألها عن الصّلاة فتقول: لا أعرف.. تسأل أخواتي: لا يعرفن.. فجاءت تسألني: وين أواعي الصّلاة اللي جابتلي اياهم امي من القدس يا إسراء؟ يا الله بدي أصلي!تريد أن تصلّي.. وهي لا تعرف الصّلاة.. ولكنّها رغم ذلك تريد.. تنظر إليّ برجاء ألا أهملها أيضًا، أن أدعمها.. أشجّعها.. أوجّهها.. أو على الأقل: أن أجد لها ملابس الصّلاة.

حينها فقط جال لي أن أقول بصوت عالٍ .. نحن لا نتقن استغلال اللهفة في أطفالنا لتوجيههم وتربيتهم. أمّي منشغلة بتحضير قائمة الطّعام للشّهر كلّه. أخواتي منشغلات بتحضير المجلات والدورات والفعاليات والمسيرات الكشفية و.. و..و وكلّ منّا منشغل بشأنه

طيّب وأنوار؟

أنوار نموذج واحد فقط لآلاف الأطفال الذي يبدون استعداداتهم الكاملة لمشاركة رمضان حلوله، بحلولهم أيضًا، والتزامهم بعادات جديدة لم تكن فيهم، أو ربّما كانت لكنّها لم تهذّب..

كم من المرّات يقول أطفالنا: أريد أن اصلّي التّراويح. لا يعرفون ما هي التّراويح، ولكنّهم يريدون ذلك. كم طفلا قال لوالديه أريد أن أصوم؟ كم طفلا أراد ان يرافق جدّه بعد السّحور إلى المسجد؟

وهذا غيض من فيض حماس أطفالنا ورغباتهم.. لو استثمرنا من وقتنا القليل لتهذيب هذه الرغبات لكنّا اكبر كاسب.. خيرا من الالتهاء بإعداد قائمة الطعام، وترتيب المواعيد بعد المغرب للإفطار ثمّ الصّلاة ثمّ شرب القهوة ثمّ الذّهاب إلى الجامع ثمّ مشاهدة باب الحارة.. ثمّ لا أدري ماذا.. دعونا نربّي أبناءنا على تحقيق لهفتهم في استقبال رمضان بما تهوى انفسهم، وتستريح قلوبهم وقلوبنا أيضًا..

أنوار الصّغيرة اليوم يمكن أن تكون أيّ طفل آخر، فبعد أن وجدت ملابس الصّلاة صلّت الظّهر، ثمّ قرأت القرآن وسبّحت.. وها هي الآن تطير فرحا لأنّ العصر سيؤذّن عمّا قريب.. وستصلّي أيضا.. وماذا عن أطفالكم أنتم؟ هل يمكن لنا أن نرى والدين يقولان لطفلهما المشرق بسعادته لحلول رمضان: صغيري.. هل تشاركني الصّلاة، الصّوم، التّراويح، الذّهاب إلى المسجد، تقديم الزّكاة أو تلاوة القرآن؟

نأمل ذلك!

 

Read Full Post »

سيّداتي سادتي

بسم الله الرّحمن الرّحيم

سيّداتي سادتي

  محمّد الماغوط    

       

مواطن عربيّ ينقل إبرة الراديو من محطّة إلى محطّة ويعلّق على ما يسمعه من أغانٍ وبرامج وأخبار وتعليقات، من الصباح الباكر حتى نهاية الإرسال في الوطن العربي.

إذاعة رقم 1: عزيزي المستمع، في نزهتنا الصباحيّة كل يوم تعال معنا إلى ربوع الوطن الحبيب حيث لا شيء سوى الحب والجمال.
المستمع: والتخلف.

إذاعة رقم 2: أغنية لفيروز “جايي، أنا جايي …. جايي لعندك جايي”.
المتسمع: يا فتّاح يا رزّاق، انها حتماً فاتورة الماء أو الكهرباء أو الهاتف.

إذاعة رقم 3: عزيزي المستمع مع الورود والرياحين والنرجس والنسرين والفلّ والياسمين.
المستمع: أي فلّ وأي ياسمين. والله لو مات أحد أصدقائي في هذا الغلاء الفاحش فلن أستطيع أن أقدم له إلا إكليلاً من الخطابات.إذاعة رقم 4: قصيدة اليوم: وللحريّة الحمراء باب.
المستمع: بكل يد قابضة يدق.

إذاعة رقم 5: وإنَّنا نعلن من هنا أن لا شروط لنا أبدًا على تحقيق الوحدة العربية.
المستمع: باستثناء شرط واحد هو أننا لا نريدها.

إذاعة رقم 6: حكمة اليوم، قل كلمتك وامش.
المستمع: إلى البنك.

إذاعة رقم 7: إنّ المجلس الأعلى لشركات الطيران العربية يحذر في مؤتمره المارقين والعابثين بقضايانا المصيرية ويضع كافة امكاناته وطاقاته في خدمة المعركة.
المستمع: بما أن الأمور قد وصلت إلى شركات الطيران فمعنى ذلك أن القضية “طايرة قريبًا”.

إذاعة رقم 8: أغنية “حلم لاح لعين الساهر”.
المستمع: عودة الحياة الطبيعية إلى لبنان.

إذاعة رقم 9: من أنبائنا الرياضية خرج الجواد العربي “نور الصباح” من الداربي الانكليزي بعد الشوط الأول بسبب إهمال الجوكي وسقوطه عنه.
المستمع: طبعًا لأن العرب لا يعرفون أن يخيّلوا إلا على بعضهم.

إذاعة رقم 10: وأن الاتحاد النسائي العامّ في الوطن العربيذ يدعو كافة أعضائه المنتسبات …
المستمع: …. إلى ترك أطفالهنّ دون رضاعة، وأزواجهنّ دون طعام، وبيوتهنّ دون ترتيب ومطابخهنّ دون جلي والتفرّغ لحلّ مسؤولياتهن وفضح المؤامرات التي تحاك ضد قضيتنا وأمتنا، وكل فرع لا يتقيد بهذه التعليمات يغلق وتختم جميع مكاتبه “بالشكلس الأحمر”.

إذاعة رقم 11: وكما قلنا وأكدنا مرارًا نعلن أمام العالم أجمع أنه:
لا صلح
لا اعتراف
لا مفاوضات
المستمع: لا تكذبي. إني رأيتكما معا.

إذاعة رقم 12: وإنَّنا نؤكِّد أيضًا من هنا ولجميع شعوبنا العربيَّة والإسلامية أننا لن نذهب إلى مؤتمرٍ ولن ننسحب من جلسة ولن نتهاون في قضية ولن نساوم على حق ولن نتردد في مساعدة ولن نتراجع عن موقف ولن نفاوض ولن نصالح ولن نقرر إلا ما تمليه ارادة الشعوب.
المستمع: والشعوب في السجون.

إذاعة رقم 13: أغنية ” دايماً وراك دايماً أتبع خطاك دايماً “.
المستمع: معروفة؛ المواطن والمخابرات.

إذاعة رقم 14: وبعد أن شرح -سعادته- لسفراء الدول الغربيّة الظروف الخطيرة التي تمرّ بها المنقطة، أعطاهم مهلة شهرين للعودة بأجوبة واضحة من حكوماتهم، وذلك قبل بدء حملة الانتخابات الأمريكية وانشغال العالم بها، لأن العرب مصممون أكثر من أي وقت مضى على صوم رمضان القادم في القدس والصلاة في عكا والوضوء في مياه نهر الأردن. ثم استقلّ -سعادته- الطائرة في رحلة استجمام إلى أوروبا تستمر…
المستمع: إلى ما بعد الإنتخابات الأمريكية.

إذاعة رقم 15: وإننا في هذه الظروف المصيرية نحثّ جميع القادة والمسؤولين العرب على الالتزام بقرارات جميع القمم العربية دون استثناء: قمة الخرطوم وقمة الرباط وقمة بغداد وقمة فاس الأولى والثانية.
المستمع: عجيب، كل هذه القمم وما زلنا في الحضيض.

إذاعة رقم 16: والآن سيداتي سادتي، ومع اقترابنا من ركن المنزل تنضم جميع موجاتنا العاملة…
المستمع: إلى جبهة الصمود والكفاح العربي … ونقدّم لكم طبخة اليوم.

إذاعة رقم 17: إن طريقنا إلى فلسطين لا بد أن تمرّ من بيروت.
المستمع: …. ومن جونيه.
إذاعة رقم 18: ومن موسكو.
إذاعة رقم 19: ومن واشنطن.
المستمع: من كثرة الطرق التي أصبحت تؤدي إلى فلسطين صارت القضية بحاجة إلى إدارة مرور.
المذيع : إخرس.

إذاعة رقم 20: فيروز تغني أنا وشادي … تربينا سوا … راح شادي … ضاع شادي …”.
المستمع: بس شادي؟
المذيعون العرب: إخرس.
المستمع: لن أخرس.
المذيعون العرب: ستخرس رغماً عن أنفك . ( وتمتد مئات الأيدي من الراديو وتنهال عليك ضرباً وصفعاً ): كلب، جاسوس، حقير، طابور خامس … الخ…
إذاعة رقم 21: نأسف لهذا الخلل الفني، وسنعود إليكم فور إصلاحه.

إذاعة اسرائيل: لا … لا … خذوا راحتكم.

Read Full Post »

Older Posts »