Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘عامّ’ Category

بسم الله الرّحمن الرّحيم

بين الخطّ والتحقيق

     يعتبر الفرج بعد الشّدّة عصارة ثقافةٍ تلقّاها المحسّن التّنوخيّ (384 هـ)[1] ممّا سمع وشاهد ومن خلال تجاربه الذاتيّة مرّ بها بنفسه، أصدر كتابه في مجلّداتٍ ثلاثةٍ حقّقها عبّود الشّالجي بعد تفرّغه من كتاب “نشوار المحاضرة” للتنوخيّ أيضًا، وذلك بالاعتماد على مخطوطات جاءَ بها من مكاتب عدّة في العالم[2]، إلى جانب استعانته بمطبوع النّسخ المحقّقة، وينبغي لنا أن ننوّه بأنّه وجد الكثير من النّقص فيها، ويبدو أنّ المشكلة تعود بالأساس إلى المخطوطات التي اعتمدت لتحقيقها لأسبابٍ لن نخوض فيها ذكرها الشّالجي في مقدّمة كتابه[3].

كتاب “الفرج بعد الشّدّة”

     يخبرنا التّنوخي في المقدّمة عن وجود كتبٍ سابقةٍ لكتابه تناولت موضوع الفرج بعد الشّدّة نذكر منها كتاب المدائنيّ “الفرج بعد الشّدّة والضيقة”، و” كتاب الفرج بعد الشّدّة” لابن أبي الدّنيا وآخرها لابن يوسف الأزديّ،  وتحمل العنوان ذاته أيضًا[4]، ممّا أدّى إلى اعتماد معظم الأخبار التي تناولتها هذه المؤلّفات إلى جانب أخبارٍ أخرى مستقاةٍ من كتبٍ لم يقتصر فحواها على موضوع الكتاب، نذكر منها للتّمثيل كتاب الآداب الحميدة، والأخلاق النّفيسة للإمام أبي جعفر الطّبريّ، وكتاب الأغاني للأصفهانيّ وغيرها الكثير[5]، هذا إلى جانب نقله لأخبارٍ سمعها من أساتذته الذين أجازوا له الرّواية عنهم، ومن الجدير بالذّكر أنّ محاكاة التّنوخي لسابقيه في وضعِ كتابٍ يعالج الفرج بعد الشّدّة لم يقتصر عليه إذ لحقه في تقليد ذلك الكثيرون؛ نذكر منهم المرزبانيّ بكتابٍ أسماه “الفرج بعد الشّدّة” والسّيوطيّ في كتابه “الفرج القريب”وغيرهما.

سبب وضع الكتاب

     يعتقد الشّالجيّ بأنّ سبب وضع الكتاب هو مرور التّنوخي بأزماتٍ وابتلاءاتٍ رغب على إثرها بجمع أخبارٍ مضافة إلى تجاربه، بينما يخبرنا التّنوخي في مقدّمته غير ذلك إذ يقول: ” فكان هذا من أسباب نشاطي لتأليف كتابٍ يحتوي من هذا الفنّ على أكثر ممّا جمعه القوم وأشرح، وأبين للمغزى وأكشف وأوضح، وأن أخالف مذهبهم في التّصنيف وأعدل عن طريقتهم في الجمع والتّأليف.. فرأيت أن أنوّع الأخبار وأجمعها أبوابًا ليزداد من يقف على الكتب الأربعة بكتابي من بينها إعجابًا..” [6]. ويذعن الوسلاتي في مقاله “القصّ في أخبار الفرج بعد الشّدّة لذلك فيسهب شارحًا أنّ التّنوخي يؤكّد في مقدّمته على عدم ابتكاره نوعًا أدبيّا جديدا، ولا خلق مضمونٍ آخر لم يذكر سابقا، فقد تناول الكثيرون موضوع الفرج بعد الشدة قبله، إلا أنّ المميّز في كتابه سدّه للفجوات والنّواقص التي وجدت في كتب من سبقوه عن الفرج بعد الشّدة بنقصان وظيفتها التّأثيريّة[7]، على إثر ما أوضحه محمّد حسن عبد الله في كتابه “الفرج بعد الشدة للقاضي أبي عليّ المحسّن علي التّنوخيّ” عن القدرات الإبداعيّة التي أثبتها القاضي أبا عليّ في ابتداعه لموضوعٍ سبق وتناقلته كتب الأدب ممّا يؤكّد المنطلق الدّلاليّ الواحد، وينفي القدرات الإبداعيّة المتميّزة عمّن هم دون المحسّن[8]. يجدر الذّكر أنّ جميع الباحثين يرون بأنّ موضوع الكتاب ذو نزعةٍ دينيّةٍ، فيخبرنا عبد الله يقول: “إن المشاركة الإنسانيّة في رفع البلاء عن المكروبين من القيم الدينيّة السّابقة”[9] لاعتبار الفرج متعلّقًا بإيمان بالفرج من الله وقت الشّدّة والبلاء، الذي يؤدّي بنا أخيرًا إلى رفع البلاء. تجتمع هذه العلاقات التبادليّة في إطار المربع السيميائيّ الذي سنعود لذكره في تحليلنا للأخبار المختارة.

تبويب الكتاب:

     بني الكتاب على أربعة عشر بابًا، كلّ منها يصنّف وفق تنوّع الشّدائد، وجميعها متعلّق بموضوع الفرج بعد الشّدّة دون أن ترتَّب ترتيبًا زمنيًّا أو تاريخيًّا. مع ذلك يراعي التّنوخي شمول أخبار من جميع الأزمنة امتدادًا من العصر الجاهليّ حتّى عهد الخلافة العبّاسيّة (العهد الذي عاش فيه). بهذا نلاحظ بأنّه لا يحافظ على تبويب منظّم بل يراعي المنطق في تبويبه، ويعرّف الوسلاتي التّبويب “تدرُّجًا تفاضليًا قيميًّا ينمّ عن نزعةٍ دينيّةٍ أخلاقيةٍ”[10]، فقد أورد بابًا لقصص الأنبياء، ثمّ عن الأخبار والآثار، ثمّ ذوي الخلافة، وفي آخر الأبواب ذكر العشق والهوى ممّا يعكس نزعته الدّينيّة. لم يعتمد التّنوخي الموسوعيّة بل اعتمد السّرد المجرّد دون إسهاب كما أنّه لا يذكر معلومات تبدو مهمّة عن الشخصيّات الذين يظهرون في الأخبار، ولكنّه في الوقت يدحض ادّعاءات المستشرقين الذين يعتبرون خطابنا النثريّ القديم خطابًا مشوشًا متداخلاً لا يجري على نسق.

تقنيّات بارزة في أخبار “الفرج بعد الشّدّة”

     يعتبر النّصّ في الكتاب مختصًّا بسمات القصّ وجماليّة السّرد، أو ما يسمّى بالظّاهرة القصصيّة التي تعتبر الأساس الذي ينسج أخبار الكتاب، هذا إلى جانب العناصر والثّوابت الأخرى التي يجدر تبيينها كثنائيّة الإسناد والمتن، مزج النّثر بالشّعر، التّحوّل من الجدّ إلى الهزل، الجمع بين الإفادة والإمتاع (وهو من أهمّ الخصائص التي ركّز عليها الخطاب النّثريّ القديم الذي اعتبر شرطًا من شروط الكتابة النّثريّة عند القدامى)، إظهار البراعة في الإطناب والاختيار كلّ في موضعه، ويرى شكري عيّاد في مقاله “فنّ الخبر في تراثنا النّثريّ” وغيره أنّ عنصر التّشويق أهمّها على الإطلاق ذلك لضمان التّواصل بين الذّات (القارئ) والموضوع (النّصّ) لضمان التّفاعل بينهما، وينبغي لذلك أن يمسّ الموضوع واقع القارئ ويوافق مستوى استيعابه وإدراكه له  ليصل إلى تواصلٍ معه[11]، ومن أهمّ الوسائل التي يعرض لها في هذا السّياق هي نظام “الافتقار”[12] الذي يسمّى بلغة الاصطلاح النّقدّي “التّفجية”[13] والذي لا يقتصر على فنيّة الحكائيّة القديمة فحسب، بل على جميع الأجناس الأدبيّة الحداثيّة أيضًا.


[1] مؤلّف كتاب الفرج بعد الشّدّة، وهو المحسّن بن عليّ بن محمّد التّنوخيّ البصريّ، من أكبر القضاة الأدباء في عصره، له مؤلّفات عديدة أهمّها نشوار المحاضرة، جامع التّواريخ والفرج بعد الشّدّة، أنظر: خير الدّين الزركلي، الأعلام، بيروت، دار العلم للملايين، 2005، 5: 288.

أنظر: المحسّن بن علي التّنوخي، تحقيق: عبّود الشّالجي، الفرج بعد الشّدّة، بيروت، دار صادر، 1978، 1: 6-7.

[3][3] أنظر: ن.م.، 8-9.

[4] أنظر: ن.م.، 52.

[5] أنظر: ن.م.، 10-13.

[6] التنوخي، الفرج بعد الشّدّة، 1: 7.

[7] البشير الوسلاتي، القصّ في أخبار الفرج بعد الشدّة للقاضي التّنوخي، حوليّات الجامعة التّونسيّة (تونس، الجامعة التّنوسيّة، 1997)، 41: 94-95

[8] محمد عبد الله، الفرج بعد الشدة للقاضي أبي علي المحسن على التنوخي، دار قباء، القاهرة، 2000، 32-33.

[9] أنظر: هناك.

[10] الوسلاتي، القصّ في الفرج بعد الشدة، 97.

[11] شكري عيّاد، فنّ الخبر في تراثنا النثريّ، مجلّة فصول، العدد 11، 1982، 12-13.

[12] الوسلاتي، القصّ في الفرج بعد الشدة

[13] وهي تخطيط واعٍ ومدروس تعتمد على إخفاء معلوماتٍ ما في النّصّ لتأجيلها أو لإخفائها عن القارئ بما يخدم التّشويق والإثارة، أنظر: إبراهيم طه، نظام التفجية وحواريّة القراءة، الكرمل، العدد 14، 1983، 95.

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

للسّنة الخامسة على التّوالي يفتح باب الحارة مصراعيه للمشاهدين ليتابعوا أحداث مجتمع لا شكّ بأنّه يستجدي انتباه الآلاف له لما فيه من تعبيرات ثقافيّة عربيّة غالبها متعلّق بالفكر القوميّ، ولأنّنا نتعطّش إلى القوميّة العربيّة الحقّة التي لم تنجح مجمتعاتنا على أرض الواقع في تمييز نفسها به ننهمك في محاكاته.

ولا أنكر على نفسي جنوحها إلى متابعة المسلسل أيضًا؛ على إثر نجاحه العام المنصرم في تقديم صورة صاخبة أفلحت فيها بالترويج له لاستغلالها القضيّة الأهمّ في ثقافتنا، ألا وهي القضيّة الفلسطينيّة، وصقلها في إطار مشابه بعدما غيّرت ملامحها وموّهتها.. هربا من الرّقابة أو ربّما استجداء لزيادة عدد المتابعين.

ومع كلّ ما في المسلسل من حماسة تمسّ احتياجاتنا النفسيّة والقوميّة بل والأخلاقيّة أيضا، فإنّه يتضمّن كثيرا من الشوائب، على صعيد الفكرة والعادات.. ومع كلّ حسناته (الجمّة حقيقة) يخفي في طيّاته السّوء الكثير، وتمثيلا لذلك نذكر موقف “معتزّ” وقبله “أبو شهاب” من الثّأر، وتشجيعهما له والمجتمعات العربيّة قد حاولت طويلا درأ هذه العادة وكبحها، لكنّ الوسائل الفكريّة المتخبّطة لا تزال تعزف على أوتارها ظنّا بانّها شيمة “مرجلة”، وأمور أخرى مبالغ فيها وردت لن نذكرها لكثرتها، وكأنّي في هذا الموقف أطبّق مشهدا من مشاهد المسلسل علينا، إذ قال “أبو كامل- مأمون بِك” للعسكر الذي جاء يبحث عن “أمّ جوزيف” في الحارة عودوا أدراجكم لا شأن لكم عندنا.. الرّجل الذي تسلّل إلى الحارة متخفيّا صار سيّدا عليها يأمر فيها وينهى، ويطال بفكره الكبار والسّادة بما فيهم السّلطة الدينيّة المتمثّلة بالشّيخ عبد العليم”. هذا المشهد  خير ممثّل لحالنا أمام مسلسل “باب الحارة”، فقد تسلّل إلى بيوتنا، ومسّ فينا حاجاتنا، وكشف عن عورات نواقصنا حتّى إذا تمكّن من إدراكها غذّاها بصورة سلبيّة.. فمجرّد جعل رمز الرّجولة والشّباب “معتزّ” ينزع إلى الثّأر، فهذا يعني بأنّهم يتيحون المجال للفكر بأن يتوخّى اتخاذ موقف إيجابيّ من الثّأر عاجلا أم آجلا، بامتصاصه وتذويته عبر إيراده في كلّ جزء

ومع ذلك: لا زال “باب الحارة” موجودًا.. والحقّ انّي أحترم توجّهه.. وإن كانت أهدافه مغايرة لأهدافنا، مختلفة تمام الاختلاف عما يتأمّله المشاهد يبقى “باب الحارة” حاضرا في مجالسنا وأحاديثنا.. نمثّل فيه لعروبة ضائعة في واقعنا، ولثقافة تندثر أمامنا نحاول لملمتها.. على أنّنا يجب أن نكون واعين ومتنبّهين جدّا إلى أنّ أيّ خطأ في التّوجّه تبثّه شاشات التّلفزة ملزمون بأن نشير له بإصبع الاتّهام، أو نهجوه، وما فعلته امّي في حضرة الصّغار دعاني إلى قول ذلك، إذ حينما سمعت “معتزّ” يقسم بجلال الله العظيم على أمرٍ ديننا وأخلاقنا وإنسانيّتنا ترفضه قالت: هذا حرام، ولا يجوز.. نحن لا نؤمن بالثّأر. تعقيبها هذا أثار أسئلة كثيرة عند أطفالٍ جلسوا معنا ليشاهدوا الحلقة.

وكذا نحن جميعا.. نحتاج إلى عين لا تشاهد لتخزّن الانفعالات والأفكار فحسب، بل وتقوم بنقدها أيضًا.. حتى نجد لنا أخيرا خلاصا قد يبدأ من هذا الباب.  

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

لقد وصلتني دعوة من “العابرة بابتسامة” لتأدية الواجب التدوينيّ نحو القراءة، نؤدّيه على الرّحب والسّعة إن شاء الله، على أنّي سأنبّه بأنّ تحديد الأسئلة لا يقوم على الكشف عن طبيعتنا القرائيّة كما ينبغي لها، فكثيرة هي الكتب التي تغيب عن ذهننا وقت الكتابة، حتى إذا مثلنا بين يديها وجدنا أنفسنا في ذهول واستحياء لنسيانها.. فمنها العذر سلفًا.

 كتب الطّفولة التي لم تمحَ من ذهني: أو دعنا نسمّيها كتب مضى عليها زمن طويل منذ قراءتها.

إنّ هذا السّؤال ضخم، وقليلة هي الكتب التي بدأنا بها رحلاتنا القرائيّة. أهمّ الكتب التي لا تفارقني وقد قرأت منها أجزاء عظيمة هي:

تاريخ الإسلام لحسن إبراهيم حسن

السيرة النبويّة لابن هشام (وقد صعبت عليّ قليلا)

الإمام الغزالي بين مادحيه وناقديه للشيخ القرضاوي.

رجال حول الرّسول  لخالد محمّد خالد.

ومن الروايات التي لم أنسَها بعد

حبّ عابر القارات (وقد نسيت لمن)

خداع الأماني(وقد نسيت لمن أيضًا 🙂 )

يوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم

طائر بين المحيطين ليوسف السباعي

قنديل أمّ هاشم ليحيى حقّي

أهمّ الكتّاب الذين قرأت لهم :

من أكثر الكتّاب الذين قرأت أو لا زلت أقرأ لهم هم:

–         الإمام الغزالي؛ محمّد بن محمّد الغزالي المتوفى عام 1111م – شيخي ومعلّمي وقدوتي: وقد قرأت له حتّى الآن أجزاء كثيرة من الإحياء، وقرأت بعض رسائله، لا زالت رسالة “معراج السالكين تعتامني حتّى اللحظة”، قرأت من كتابه “المنقذ من الضلال أجزاء  ومن “فضائح الباطنيّة” أجزاء أيضًا.

–         سيّدي الشيخ محمّد هاشم القادري البغدادي الجيلاني رحمه الله: وقد قرأت أجزاء من ديوان شعره، كما قرأت له بعض “صيغ الصّلوات على سيّد السّادات”.

–         الإمام يوسف القرضاوي أكرمه الباري، وقد قرأت له: “فتاوى معاصرة”، “الإمام الغزالي بين مادحيه وناقديه” وغيرها من الكتب والفتاوى المتفرّقة.

–         الإمام جلال الدين السّيوطي: وقد قرأت بعضا من جوامعه في الحديث والتفسير.

–         توفيق الحكيم: وقد قرأت له كثيرا من الروايات منها “هي والراهب”، “يوميّات نائب في الأرياف”، “محمد رسول الله”، “الحكيم والعصا” وغيرها.

–         باولو كويلو: الكاتب والروائي البرازيلي الذي قرأت له حتى الآن الخيميائي والزّهير.

 الكتّاب الذين قرّرت ألا أقرأ لهم مجدّدًا

ليس السّؤال عن ذلك صائبا برأيي، إذ أنّي لا أعدل عن قراءة شيء وإن كان لا يوافق فكري، لكنّي أستطيع أن أقول بأنّي قد أترك عنّي بعض القراءات لما فيها من تكرار، مثلا لا أقرأ حاليا لباولو كويلو ولا لتوفيق الحكيم بعد أن أخذت عن أدبهم فكرة مبدئية، لكنّ هذا لا ينفي أن أعود لقراءتهم مرّة أخرى.

 في صحراء قاحلة أيّ الكتب أختار لأحمل معي..

تفسير الجلالين: ذلك أنّي أشعر بقدرته على إمكانيّة كشف المعاني القرآنية وتفسيرها إلى جانب إمكانيّة قراءة القرآن الكريم عبره. كلّ ذلك مع إتاحة المجال للقارئ بمتابعة التبحّر في المعاني القرآنيّة بصورة أكثر اتساعا. ولكن لماذا الصّحراء؟ ألا يمكن أن تكون الرّحلة في البحر مثلا؟ J

 كتّاب لم أقرأ لهم وأتمنى قراءة كتبهم..

بصراحة هم كثر، ومهما ذكرت من أسماء سأبقى مقصّرة لكنّي سأقصر القول على ما يحضرني

أحبّ أن أقرأ الشيخ محمد الغزالي، إذ لم يسبق لي وأن قرأته، كما أتمنّى أن أستفيض في الفتوحات المكيّة لابن عربيّ الذي حضر إلى مكتبة والدي حديثًا. أتمنّى أيضًا أن أقرأ لسيّد قطب، وقد دعاني أحد الزملاء الكرام لأفعل فاخترت قبسات منه واطلعت عليها دون أن أتمّها.

من حيث الأدب: كثيرة هي الكتب التي أحبّ أن أقرأها وفقا لطبيعة دراستي الجامعيّة، منها مجموعة من الروايات قد أطيل في ذكرها لكتاب مغمورين، أو ذوي حضور ضحل في المجال الأدبيّ. نسأل الله أن ييسّر أمر قراراتنا.. فالقائمة تطول والله J

قائمة كتبي المفضّلة :

هذا السّؤال صعب، لكنّي سأحاول الإجابة عنه:

أولا: القرآن الكريم.

ثانيا: الإحياء، للإمام الغزالي رحمه الله

ثالثا: مجموعة رسائل الإمام الغزالي رحمه الله

رابعا: سعادة الدارين في الصلاة على سيّد الكونين

خامسا: صيغ الصّلوات في الصّلاة على سيّد السادات. وغيرها

 كتب أقرأها الآن :

غير القرآن الكريم أقرأ في عدّة كتب مقتطفات:

منها: طوق الحمامة لابن حزم

مجموعة أعمال نجيب محفوظ الكاملة

مدينة الله – اسم رواية.

تفسير الجلالين.

الجامع الصّغير للإمام السّيوطي

سأدعو بالطّبع جميع العابرين من مدوّنين وقرّاء للنّظر في هذا الواجب التّدوينيّ وتأديته، سائلين المولى جلّ وعلا أن ينفعنا وإيّاهم أجمعين بذلك.. آمين.

Read Full Post »

سيّداتي سادتي

بسم الله الرّحمن الرّحيم

سيّداتي سادتي

  محمّد الماغوط    

       

مواطن عربيّ ينقل إبرة الراديو من محطّة إلى محطّة ويعلّق على ما يسمعه من أغانٍ وبرامج وأخبار وتعليقات، من الصباح الباكر حتى نهاية الإرسال في الوطن العربي.

إذاعة رقم 1: عزيزي المستمع، في نزهتنا الصباحيّة كل يوم تعال معنا إلى ربوع الوطن الحبيب حيث لا شيء سوى الحب والجمال.
المستمع: والتخلف.

إذاعة رقم 2: أغنية لفيروز “جايي، أنا جايي …. جايي لعندك جايي”.
المتسمع: يا فتّاح يا رزّاق، انها حتماً فاتورة الماء أو الكهرباء أو الهاتف.

إذاعة رقم 3: عزيزي المستمع مع الورود والرياحين والنرجس والنسرين والفلّ والياسمين.
المستمع: أي فلّ وأي ياسمين. والله لو مات أحد أصدقائي في هذا الغلاء الفاحش فلن أستطيع أن أقدم له إلا إكليلاً من الخطابات.إذاعة رقم 4: قصيدة اليوم: وللحريّة الحمراء باب.
المستمع: بكل يد قابضة يدق.

إذاعة رقم 5: وإنَّنا نعلن من هنا أن لا شروط لنا أبدًا على تحقيق الوحدة العربية.
المستمع: باستثناء شرط واحد هو أننا لا نريدها.

إذاعة رقم 6: حكمة اليوم، قل كلمتك وامش.
المستمع: إلى البنك.

إذاعة رقم 7: إنّ المجلس الأعلى لشركات الطيران العربية يحذر في مؤتمره المارقين والعابثين بقضايانا المصيرية ويضع كافة امكاناته وطاقاته في خدمة المعركة.
المستمع: بما أن الأمور قد وصلت إلى شركات الطيران فمعنى ذلك أن القضية “طايرة قريبًا”.

إذاعة رقم 8: أغنية “حلم لاح لعين الساهر”.
المستمع: عودة الحياة الطبيعية إلى لبنان.

إذاعة رقم 9: من أنبائنا الرياضية خرج الجواد العربي “نور الصباح” من الداربي الانكليزي بعد الشوط الأول بسبب إهمال الجوكي وسقوطه عنه.
المستمع: طبعًا لأن العرب لا يعرفون أن يخيّلوا إلا على بعضهم.

إذاعة رقم 10: وأن الاتحاد النسائي العامّ في الوطن العربيذ يدعو كافة أعضائه المنتسبات …
المستمع: …. إلى ترك أطفالهنّ دون رضاعة، وأزواجهنّ دون طعام، وبيوتهنّ دون ترتيب ومطابخهنّ دون جلي والتفرّغ لحلّ مسؤولياتهن وفضح المؤامرات التي تحاك ضد قضيتنا وأمتنا، وكل فرع لا يتقيد بهذه التعليمات يغلق وتختم جميع مكاتبه “بالشكلس الأحمر”.

إذاعة رقم 11: وكما قلنا وأكدنا مرارًا نعلن أمام العالم أجمع أنه:
لا صلح
لا اعتراف
لا مفاوضات
المستمع: لا تكذبي. إني رأيتكما معا.

إذاعة رقم 12: وإنَّنا نؤكِّد أيضًا من هنا ولجميع شعوبنا العربيَّة والإسلامية أننا لن نذهب إلى مؤتمرٍ ولن ننسحب من جلسة ولن نتهاون في قضية ولن نساوم على حق ولن نتردد في مساعدة ولن نتراجع عن موقف ولن نفاوض ولن نصالح ولن نقرر إلا ما تمليه ارادة الشعوب.
المستمع: والشعوب في السجون.

إذاعة رقم 13: أغنية ” دايماً وراك دايماً أتبع خطاك دايماً “.
المستمع: معروفة؛ المواطن والمخابرات.

إذاعة رقم 14: وبعد أن شرح -سعادته- لسفراء الدول الغربيّة الظروف الخطيرة التي تمرّ بها المنقطة، أعطاهم مهلة شهرين للعودة بأجوبة واضحة من حكوماتهم، وذلك قبل بدء حملة الانتخابات الأمريكية وانشغال العالم بها، لأن العرب مصممون أكثر من أي وقت مضى على صوم رمضان القادم في القدس والصلاة في عكا والوضوء في مياه نهر الأردن. ثم استقلّ -سعادته- الطائرة في رحلة استجمام إلى أوروبا تستمر…
المستمع: إلى ما بعد الإنتخابات الأمريكية.

إذاعة رقم 15: وإننا في هذه الظروف المصيرية نحثّ جميع القادة والمسؤولين العرب على الالتزام بقرارات جميع القمم العربية دون استثناء: قمة الخرطوم وقمة الرباط وقمة بغداد وقمة فاس الأولى والثانية.
المستمع: عجيب، كل هذه القمم وما زلنا في الحضيض.

إذاعة رقم 16: والآن سيداتي سادتي، ومع اقترابنا من ركن المنزل تنضم جميع موجاتنا العاملة…
المستمع: إلى جبهة الصمود والكفاح العربي … ونقدّم لكم طبخة اليوم.

إذاعة رقم 17: إن طريقنا إلى فلسطين لا بد أن تمرّ من بيروت.
المستمع: …. ومن جونيه.
إذاعة رقم 18: ومن موسكو.
إذاعة رقم 19: ومن واشنطن.
المستمع: من كثرة الطرق التي أصبحت تؤدي إلى فلسطين صارت القضية بحاجة إلى إدارة مرور.
المذيع : إخرس.

إذاعة رقم 20: فيروز تغني أنا وشادي … تربينا سوا … راح شادي … ضاع شادي …”.
المستمع: بس شادي؟
المذيعون العرب: إخرس.
المستمع: لن أخرس.
المذيعون العرب: ستخرس رغماً عن أنفك . ( وتمتد مئات الأيدي من الراديو وتنهال عليك ضرباً وصفعاً ): كلب، جاسوس، حقير، طابور خامس … الخ…
إذاعة رقم 21: نأسف لهذا الخلل الفني، وسنعود إليكم فور إصلاحه.

إذاعة اسرائيل: لا … لا … خذوا راحتكم.

Read Full Post »

بسم الله الرحمن الرّحيم

[IslamOnline Supporters 1ST logo.png]

إسلام أون لاين، اسم لا زال يجد في قلبي محلّه، فعلى امتداد أكثر من أربعِ سنوات لا زلتٌ أجدًُ فيه موطنّا أمّا.. ولكم أحزنني أن أعلم بأنّ فرعهم الرّائد في مصر يحال إلى الإغلاق بصورة مفاجئة غامضة غريبة وغيرِ مبرّرة..

ويجوز لي إذًا أن أسأل؟

أ- الفرع القطريّ الذي يسعى لذلك.. من القائمون عليه؟ أيّ أيدٍ تمتدّ إليه؟!

ب- هل يمكن أن نجد في طيّات “قطر” صفحاتٍ أخرى تكشف مواقف معادية للعروبة والإسلام؟

ج- هل يجوز لي أن أفترض أنّ لقطر قدرة على توقيع معاهدات تعمل ضدّ الإسلام؟

د- هل هو صراع بين وسطيّة ومتعصّبيّة؟

هـ- هل هو صراع على ريادة الإعلام في العالم العربيّ؟ .. أين هي حدود هذا العالم؟

و- لماذا إسلام أون لاين في مصر بالذّات؟

لا أعلم.. هي الأسئلة كثيرة.. والإجابة عنها ضائعة.. فما بين اعتبارنا المشكلة أهلية، أو عمليّة، أو دينيّة أو سياسيّة.. أو أيّ أمرٍ آخر لا أحد يعلم.. كل ما أعرفه أنهم ينزعون من إسلام أون لاين روحه بهذا السّلوك.. وأرفع صوتي وأضمّه إلى أولائك الغاضبين العالم كلّه وأقول..

يا أدعياء الحقيقة: أعيدوا إسلام أون لاين إلى ذاته وأصله!

لقد عرفتُ كثيرًا من القائمين على إسلام أون لاين في مصر، والحقّ يقال إني اعتقدت أنّ الموقع كلّه بكامله يعمل بهم.. بمجهودهم وسعيهم، وصرتُ أرى العالم فيهم أبسط، وأكثر مرونة.. صرتُ أرى إسلاما يرقى إلى المنهج وإن لم يطبّق بكامله! ولا زلتُ متأمّلة بقدرتنا كشعبٍ على التّخلّص من قيودنا بدءًا بأفراد..

فمعكم أخواننا نحو تحريرٍ أوّل.. نأمل أن يجلب خلفه تحريراتٍ وتحريرات

لمتابعة أخبار إسلام أون لاين الآن أنظر:

http://iolvoice.blogspot.com/

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الزّملاء الكرام:

لقد قمت بتجميع معظم الرّوايات المقترحة في مساق: الأدب والسّياسة. تستطيعون أن تحمّلوها من الأثير مباشرة إلى حواسيبكم

جميع الملفّات بصيغة PDF- لتحميلها يمكن الضغط على اسم الرّواية

 أولا: الحرب في بر مصر .يوسف القعيد 

ثانيا: الخبز الحافي محمد شكري

ثالثا: الطاهر وطار الشمعة والدهاليز

رابعًا: الياس خورى باب الشمس.

خامسًا: رواية أيام وردية

سادسًا: علاء الاسوانى.عمارة يعقوبيان

سابعًا: في بيتنا رجل – إحسان عبد القدوس

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

النّمل الأشقر

              

ليلى عثمان

إنتشر النمل الصغير في بيتنا، كبر و نما. غذيناه بصمتنا، تركناه يتزاوج … و يتوالد .. نظرنا له من أعلى .. فرأيناه مخلوقا ضعيفا، حرام أن تدوسه الأقدام .. و لهذا .. استغل النمل طيبة قلوبنا فانتشر في البيت كالقمل، وصار يحفر بيوته تحت الأرض .. و يخزن مؤونته التي يسرقها من غذائنا .
كنت ألحظ أفواجه السوداء الصغيرة.. نمله تهمس في رأس نملة.. و أخرى تحتك بخلف التي تسبقها .. و كان يتسلق السقف أحيانا . وأتذكر حكاية أمي عن خالتي الطفلة :
( حين صار عمر أمي ثلاث عشرة سنه ..ولدت جدتي بنتا وفرح بها أهل البيت فرحا كبيرا .. فقد مضى زمن طويل لم تسكن الطفولة بيت جدي .. وفي اليوم الأول .. استيقظت جدتي من نومها لترضع خالتي الصغيرة.. فلاحظت النمل ينتشر في سريرها ..و انطلقت الحكاية بعد أسبوع في كل مكان .. أسبوع كامل سكن النمل خلالها مهد الطفلة..و لم يبق طبيب إلا و ذهبت إليه جدتي، و لم يبقى قارئ قرآن لم يدخل بيت جدي ليقرأ آيات من الذكر الحكيم على سرير الطفلة .. ووقفت جدتي يوم الجمعة كذلك عند باب الجامع.. تحمل فنجان الماء .. لينفخ فيه كل المصلين واحدا تلو الآخر , حتى الدجالون و صانعو الأحجبة .. لجأت إليهم جدتي لتنقذ الطفلة التي أشرق وجهها بالفرح على البيت .. ومن فيه . في النهاية … قررت جدتي ان تعلق الطفلة في السقف .. أحضرت سلة.. فرشتها .. ووضعت الطفلة ثم علقتها في السقف .. و نامت ليلتها مطمئنة.
في الصباح .. كانت المفاجأة : وجدوا الطفلة ميتة .. و لم يتبينوا ملامح وجهها أو … جسدها , فقد غطاه النمل الأسود . حكاية أمي عن أختها – خالتي – تتهادى مع كل سرب من أسراب النمل الذي يعيش في بيتنا .. فقررت أن اقتله.
صرخت بي أمي :
– لا تقتلي النمل يا عريب , هو مخلوق ضعيف .
لكنني كرهته ..و لم ألتفت لتنبيه أمي الدائم .. فقد صار النمل يملأ البيت .. في النهار أطارده .. وفي الليل يطارد رقادي , و حتى أحلامي … كنت أرى فيه فلول النمل تجتاح سريري .. ثم تتحد .. تتلاصق .. و تكبر .. حتى تصبح نمله واحده كبيرة ذات أرجل ضخمة ملئيه بأشواك ذات رؤوس .. تدنو مني .. تحاول غرس أشواكها في لحمي .. اصرخ فزعه ..
و تصحو أمي :
– ما بك يا عريب .؟
– الحلم…
– الحلم نفسه أليس كذلك؟
– نعم يا أمي …
و تحمل أمي طاسه الماء المعدنية المزخرفة بأسماء الله , و بالآيات الكريمة .. و تسقيني الماء .. تبلل جفاف حلقي .. و تعاتبني :
– قلت لك ألف مره .. دعي النمل .. و لا تؤذيه ..
لكن النمل صار مشكلتي ..و حين يأتي الصباح أنسى حلم الليل . اذهب إلى مدرستي .. عيناي تتحركان في كل اتجاه …ما إن أرى نمله حتى أسارع لأهرسها تحت قدمي .. و أحس بالمتعة تتسرب إلى نفسي حين أراها مسحوقه كجزء من تراب الشارع . و ذات يوم دخل إلى بلدتنا نمل غريب .. نمل أشقر طويل و نحيف .. شره .. يلتهم كل ما يراه ..و تمتد رجله و أيديه لتسرق كل ما في البيوت … و نسيت النمل الأسود …و بدأ خوفي من النمل الأشقر … و بدأت أطارده , و في طريق العودة من المدرسة , كنت أمر على دكان (أبو مسامح), أقف أراقبه يكيل السكر .. فتتناثر الحبات الحلوة و يتهافت النمل , فاعترض :
– لا تقدم الوجبة للنمل يا (أبو مسامح) .
فيزجرني بصوته الخشن :
– ما عليك من النمل .. هذا مالي , و أنا حر فيه .
– لكن هذا النمل صار يملأ المكان ..
– هذا النمل مخلوق ضعيف .. و البلدة الكبيرة تستوعب كثيرا من المخلوقات ..
– أمي تقول انه مخلوق ضعيف .. لكنني أراه شريرًا.. حين تنامون في الليل .. يتجمع .. تصبح الالاف منه واحده .. و تنقض على سريري .
يلوي (أبو مسامح) شفتيه .. فاتركه .. اشبك ذراعي بذراع صديقتي .. نسير معا .. عيناي تراقبان الأرض .. و عيناها تراقبان عيني .
– لماذا تكرهين النمل يا عريب ؟
– لاني أراه كالريح السوداء التي لا تبقي و لا تذر !
– انه مخلوق ضعيف.
– هذا ما يزعجني .. إن هذا التصوير سيجعله يتمادى . . و يحتل بيوتنا … و يأكل أرزاقنا .. و قد يسبب مرضا ما …و نمر على دكان (أبو مسامح) الذي صار يغيظني و ينثر حبات السكر فيجمع النمل و يزجرني لأبتعد .
جمعت رفيقاتي في المدرسة و قلت لهن :
– من منكن تريد أن تنضم لجمعيتي ؟
تضاحكن :
– جمعية ؟!
– نعم … جمعية محاربه النمل الأشقر .
هزئن بي .. حزنت .. لكنني لم استسلم لحزني.. فقد كان خوفي اكبر …
حاولت , و حاولت مع كل من أراه .. زميلاتي في المدرسة.. أبناء الجيران .. و البائعين الصغار من الأطفال … صرنا سبعه .. صرنا عشرين .. صرنا .. مائه …
لكن النمل يزداد … و يزداد .. و في الليل يصير نمله واحده
أعلنت جمعيتنا عن أهدافها :
لوحظ تزايد النمل الأشقر في بلدتنا .. و عليه يجب مكافحته.
مررت على دكان (أبو مسامح) نثر سكره كعادته .. قلت لرفيقتي :
– انظري .. إنه يتحدى جمعيتنا .. سأشكوه لدائرة التموين .
لكنني بعد أيام من شكواي .. فوجئت بالنمل الأشقر يملأ الدائرة , فسارعت إلى مركز شرطة المدينة .. و شكوت الدائرة , فرأيت بعد أيام شرطه المركز تسلم النمل الأشقر أكياس الأرز … و … بعض المؤن .
لمن أشكو مركز الشرطة ؟؟
آه !!.. للحكومة … أمي حين سمعت ما انويه قالت :
– الحكومة أعلنت عن جائزة كبيرة لمن يحول مسار النمل المنتشر إلى مقرها …
– و لماذا ؟
قالت أمي :
– لتحصر انتشار النمل كما تقول …
و تركت أمي تحلم بالجائزة مثل كثيرين .
و صار السكر الحلو يرش و يفرش في الطرقات …إلى مقر الحكومة التي أعلنت أنها سوف تحضره إلى مقرها .. ثم تقضي عليه . رفضت و زملائي في الجمعية الذين تجاوز عددهم الألف … رفضنا عرض الحكومة … و استمرت مقاومتنا للنمل في الشوارع و في الحوانيت … و استخدمنا في ذلك كل الوسائل .. الحصى … و الأحذية .. و المبيدات .. و أيضا استنفار اكبر عدد ممكن من الناس ضده .. و أعلنت الحكومة غضبها علينا .. و حين كنا في المدرسة , جاءت الشرطة فسحبت مجموعه كبيرة منا إلى رئيس الشرطة .
صرخ في وجوهنا :
– انتم تخالفون أوامر الحكومة … لماذا .؟
قلت بحماس :
– لأنها تشجع تدفق النمل إلى بلدتنا.
صفعني .. و كانت يده رطبه .
قال:
– نحن نريد أن نحصر النمل في مكان واحد … ثم نكافحه .
لم ترهبني الصفعة .. قلت :
– بل تفتحون له الدوائر … و المكاتب .. و الحوانيت .
– نعم .. نفعل هذا – و هنا – نبيده بطريقتنا الخاصة , نعطيه سموما .
– كم ألفا قتلتم ؟
نفخ في وجهي … ففاحت رائحة سجائره :
– لم يمت بعد و لا عشره .
صفقت بيدي :
– عظيم .. عظيم … و أين مفعول السموم ..؟؟
قلدني .. صفق بعصبيه واضحة :
– مفعولها يظهر بعد فتره .. يتضاعف حجم النملة .. تكبر .. حتى تصير حجم الصرصار ..
و أشار إلى وجهي …
قبلت الاهانه … و قلت :
– و بعد ؟
فأجاب :
– بعدها نطلق عليها النار … فنصيبها .
– غدا نرى
و نظرت إليه بحقد و أنا أكمل بداخلي :
– غدا نرى .. أيها الغبي
أذيع للمرة العاشرة:
“أيها المواطنون، لقد كبرت أحجام النمل، وأصبحت الحكومة غير قادرة على مكافحته والقضاء عليه، لذا نرجو إخلاء المنازل لمدة قصيرة، حتى تتمكن الحكومة من رش السموم وتطهير البيوت، وبعدها سنعلن عن موعد العودة.”
 قال لي احد الزملاء من الذين قرروا البقاء مع مجموعات أخرى :
– لا تخشي يا عريب – سنبقى نحن هنا بانتظاركم، و سنقضي على النمل.
وفي طريقنا إلى قرية مجهولة , و تحت إلحاح أمي و خوفها كنا نسير، تحمل هي بعض الأشياء , و احمل أنا كتبي … و شهاداتي و حزني، و حين لاحظت أمي نمله في الطريق صرخت بي :
– عريب , تلك نمله، اقتليها. و حين فعلت … انخرطت أمي في بكاء استمر أعواما طويلة

Read Full Post »

Older Posts »