Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘خواطر أهداف’ Category

بسم الله الرحمن الرحيم

المعلّم “صابر” في غرفة المعلمين

ينثر دخانا يزعج المعلمة “راوية” التي تتذمّر قاطبة وتقول: الدخان في الأماكن العامة ممنوع.. ممنوع!!

يحدجها بطرف عينه اليمنى، ويثير ردّا كثيفا من دخان ..ويملؤها!!

يملؤها كلّها!! دون أن يترك فيها زاوية فارغة منه!! من دخانه الأعمى.

يطيل صابر النظر أمامه. كثبان الدّخان سلاطين تقدّم لها العيون قرابين دموع مسلسلة.. أو تراه يتخيّل! أيعقل أنّ قصص السندباد الصغيرة قد بدأت تلوّن صور الحياة عنده؟! أهي الطفولة!؟

لا! إنه الدّخان.

إنه كذلك حقبة من زمن مضى، “مماليك” ضخمة تحوم فيه!! تطير أحوالها حوله.. تثير في أنفه رائحة اللغة العربيّة ولكن دون حروف هجائيّة!ويسطر على راحة يده تاريخ الشرق الأوسط! يسطرها في حدود العلامات التي تركتها المسطرة على كفته!

ولا زالت المعلّمة راوية تقول: ممنوع!

ما الممنوع بربك!؟! أصلا هل لديكِ قدرة على تحويل الدّخان زمنا؟! أم تراكِ تستطيعين لكنك من درعِ “المعارضة”! يقول صابر “للمعتوهة” دون أن ينطق! ويجاري الموقف بابتسامة تضيع ملامحها بين الدّخان!!

 

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

“إذَا فرغت مِن عملك.. تعال وانظر

في كأس الشّاي ألم عجيب.. لأوّل مرّة ألاحظ أنّ الشّاي “يتنهّد”

تلفّت إليها أنظر في عينيها لأتبيّن منها سرّ الكأس.. ولكنّي دهشت

إنّها امرأة دون عينين!!

عجيب! هذه المرأة التي عملتُ معها دهرًا في تنظيم الكلمات.. ترى ما لا ترى! وتقول ما لا يُقال!

عجبًا.. هل ضاعت مرائيها؟ أم تراني أنا الذي عميت!؟

ولكنّي أرى الكأس.. وأسمع صوت الشّاي!؟

الأمور عندي تنقلب.. حواسي تختلط وتتبعثر ..

ترتعد المرأة.. تدير رأسها إلى ناحيتي وتسألني: “أرأيت؟”

نعم رأيت.. رأيت..

تسألني: “هل تعلم كيف نرى الشاي متألما؟”

تسألني وتسأل بعد: لماذا تنظر إليّ وتتجاهل الشّاي؟ تعال اقترب.. إن تتذوّقه سترى أسواره تحرقك!!

شاي وأسوار.. وأسرار!! وامرأة “أعرفها منذ زمن”- لكن دون عينين!

اقتربت إليها .. رفعت ملامحي كلها، وتنفست بصعوبة.. في خاطري أمر واحد سأقدِم عليه.. يبدّدني خوفًا.. ولكني سأجمّع ما تبقّى من إرادتي.. وأمسك أطراف أصابعي.. ثمّ ألتقط عينيها من أوداجها!! سأنزعهما لتعود فترى.. ويعود الشاي كما كان!!

ولكنها ترى!!!

هذه المرأة التي أعرفها.. ترى!! تراني بكليتي أقترب منها.. أكاد ألمس تقاسيمها، فتغيّرها جذلا وغبطة.. وتقدّم لي الشّاي!

ولكني لا أريد!!

لا أريد شايا أحمق يحرق أشيائي الداخليّة.. يغزو جميع تراكيبي.. وهذه المرأة الغريبة التي لا أريد أن أعرفها الآن.. تنتظر منّي أن أشاركها .. وأترك للذاكرة البشريّة بعدي سرّ الشّاي!

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

في أواخر البلدة بيتٌ معقود الجبين، يراقصُ وهجُ الشّمس منافذ فيه تركها الزّمن ندوبا ترتسم على جدرانه، وعلى صفحات وجهه كثيرٌ من الماضي.. كثيرٌ من القصص تحكيه.

تطلّعتُ في جوانبه.. رأيتُ الحوش.. والهرج والمرج الذي انصرف عنه.. رأيتُ حوضَ الماء يبكي عطشًا. رأيتُ البوابة القديمة ترجوني أن ألج… أن أروي على لسانِ حالها. قصّة كبرى تحاول أن تجمع “فلسطين الأمس” في حدود هذه الدّار.

أسمعها تقول:

“كان سكّان هذا المنزل يلبسون ثوبَ الصّحو رغم تثاقل النعاس. تُسمع وشوشات الصبح منهم مع ترانيم الأذان. تقوم الأمّ يبتلعها المطبخ دقائق.. ساعات، تتبعها الفتاة متعثرة بقليل من حلم البارحة برجلٍ وسيم يحتوي أنوثتها المتأجّجة، كاشفة عن قليل من ذراعيها تناوئ فيهما سحر الطلّ في ساعاتٍ تمزّق فيها الشّمس أسرار السّبات.

أمّا الأبناء فيلحقون والدهم إلى المسجد متتابعين. يستوقفهم بحثهم عن أغراض شتّى، فذاك يبحث عن حذائه وآخر عن “طاقيّة” رأسه وثالث عن سبحته. والأب قبلهم يأخذني برفق، يحمد، يهلل شاكرا المولى على نعمة الإيمان، تاركي عند وجه الشارع الذي يتتابع طارحا على أهل الحيّ السّلام.. وتبدأ الحركة تدور.. وعلى إثر الصّلاة واغتباق البيت بعطر الذّكر وتراتيل القرآن الكريم.. ومشارب الحركات والطوفات للفتية والفتيات في باحة المنزل، ودغدغة الخبز أنوف أطراف الحارة.. والإفطار.. للانطلاق إلى العمل.. ودواوين القهوة.. والمعمول والسمبوسك.. وحلب الأبقار ورعي الأغنام وإحضار الخضروات والفواكه.. وما بين ذلك كله لحظاتي كانت منطلقة.. أنظرهم فأعيشهم.. وينظرونني فيرونني جمادا لا أتحرك.. أنتظر عصرهم كانتظار صباحهم حيث يجتمعون مع بعضهم.. أنتظر مساءهم ومسامراتهم ومحاوراتهم وأحاديث أيّام “الحاج علي” و”حياة الشّيخ صالح” وقصص السّابقين ومواعظ الصّالحين.. والقمر يزيّن سدّة المنزل بقبساته الفضيّة الوضّاءة التي تنسدل بردا وسلاما على نسيم الليل فيتلفحه أهل الدار ثمّ يتركون النوم يحملهم إلى فرشهم استعدادًا ليومٍ آخر.. ولكن أيّ آخر؟!

في ذاتِ ليلةٍ خاف فيها القمر وارتمى خلف الغمام هلع أهل المنزل لخبر  هجوم الجيش الإسرائيلي على القرية

تصايح الناس.. نادى ربّ البيت جيرانه وأهله.. وقال لهم: إحملوا مفاتيحكم وأرواحكم واطلعوا .. إطلعوا… وبعد الغارة نعود.. نعود. ولا زالت نبرة العودة تطرق هذا الحديد الصدئ الذي يعتريني.. وغاب الأهل.. وأغلقتُ منذ ذلك اليوم.. ومفتاحي مع أيّ فلسطينيّ يأتي ويدفعني إليه.. بحقّ العودة!

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

فاتكَ سرّ مغترب!

سربه مخضّب بآهٍ مرجعة..

سكبه جمرٌ لو تطلّعت فيه لعفر جفن عينك برؤى
ضبابية

فاتك.. فاتك عنوة وخلّى لك القلب هُياما..

لقد أحكم الوصد لِسجن مسجور في عليائه..

وأحكمت رسالة عتقه منك ..

 بشمعٍ فتيله مغرَق بدمك!

جفا عنك .. عدّاك.. لم تعلمه.. لا ولن تعلمه!

ولن تقرأ الصّوت في غيهب مسيركَ ..

لقد عدّى وفاتك.. أزلقك!

ها أخبرني.. بحقّ ذاتك الموجعة..

أيا حبة الثّرى الأخيرة التي تسلّلت في  الدمع إذ انهال في المجارح ..

في أقصى وصف لكَ

أخبرني

أبعد هذا الفقد فقد؟

أبعدما فاتك كلّ أمرٍ.. تجازف في عودتي إليك؟

_____________

Read Full Post »

بسم الله الرحمن الرحيم

تعمل الآنسة ” ندى” في صحيفة
أسبوعيّة كمراسلة في قسمِ الحوادِث. يُلزِمها المديرُ بمتابَعَةِ حدثٍ دقيقٍ جدا يتعلق
بقرابتها من طرف زوج أختِها فترفض .. وتغضب.. وترمي بالسجلات والأحداث والمواقف
إلى أرضيّة غرفتها الدائريّة..

تجلسُ لحظة.. تهدّد.. تتلعثم بالشّتائم..
تمرّ عندها هنيهات قصيرة.. تحمل بعدها قلما وورقة، وتكتب الخبر التّالي:

“في مثل هذا اليوم، وفي مثل هذه السّاعة
.. والآن بالذّات، ندى الغالب؛ مراسلة صحيفة “اليوم” تقرّر الخوضَ في
قضيّة حساسة هي متابعة الحدث “؟؟؟” في بيتِ السّيّد “؟؟؟”
الذي يعتبر قريبها بالنسب، ولها على هذه الجرأة كلّ التّقدير وعدم الاحترام”.

ترمي بالقلم، وتنسخ الخبر. توزّعه على الغرف
القريبة.. تجمع ما بقي ما عندها من نسخ.. تمرّرها بغضبٍ عبرَ باب المدير.. وتضحك
بعنف.. تركض إلى قُمرتِها.. وحقيبة مهنتها ومهانتها.. وتتوجّه بسرعة…….. إلى
قلبِ الحدث.

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

صدّ عن عينيه النّور.. في حريقه الهزليّ أرسلَ دمعهُ محاكيا بهلوانيّة الظّلماء التي ترسم حولَ ناظريه حلقاتٍ مفرغة..

اكتظّت الجفون وضجّت صفوف رموشه تتحامل على هذا الزّحف الضّارب الضّاري .. حارسِ الثّورة.

Read Full Post »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

في المناسبات تُداعِب الكلمات عظيم حاجاتنا في أنفسنا لنقول .. ما لا ندرج على قوله في الغالب

وهذا اليوم.. يومك، بل عامك يستحقّ أمنياتٍ أخرى.. من وحي ذكرياتٍ ولّت .. ولا راحت.. أخيتي الحبيبة

من تلك اللحظة التي توافدت إلى عينيّ صورتك.. إلى اليوم الذي زارني وفدك في بريدي الآليّ.. إلى الجمعة التي رفعتُ فيها لواء حاجتي إليك .. فاقتبست عنّي كثير همّي..إلى الأنتِ.. حيث أنتِ .. يااا حبّة القلبِ..

أيا سكينة..

فاعذريني.. لأنّي أجاهر بكِ الكون مباهية أخيتي

واحتكمي في حكمكِ عليّ لمحبتي نحوك…

أيّتها الغالية فانظريني بعينِ سموّك عن أيّ آلام..

واحرقي صفحة الأمسِ بشعلةٍ غدٍ أبهر..أوسع سعدًا .. وأشدّ جلالا فجمالا

وسكّني الآهَ في ثكنات القهر .. وارحلي حيث الأيّام تبني لكِ دولا.. كوني مليكتها .. فالقلوب.. جميع القلوب لكِ تُفتَح.. كلّ عام

والآن.. وفي هذه اللحظة.. دعاؤنا واحد.. لربّ الدّعاء الواحد الواجد..

نسأل الله لكِ الهدى بجماله ورقّته، والرّضا بقدر ما يرضى الله على عظيمِ عباده، والنّهى حيث المنتهى في عليائه، والسّعادة.. كلّ السّعادة في بيتِ مليكٍ لكِ لا يرى إلاكِ ..

كلّ عامٍ وأنتِ … سُكينة

 

 

Read Full Post »

Older Posts »