ملاحظة

طفولة تناهض ثوراتكم

صورة

30\3\2013

بسم الله الرّحمن الّرحيم

لقد وجّه لي الكثير سؤالا عن سبب سكوتي عن الثورات التي عمّت بلاد العرب، والحقيقة أنّي لم أحرِ ردًّا واضحًا على ذلك لا لأنّي لا أعرف، بل لأنّي لا أريد أن أتعجّل وأتحمّس، فيكون الكلام أشبه بشعر المناسبة، ذلك الذي نغّمه العرب وعزفوه طويلا.

قد يبدو هذا القول عدوانيّا بحقّ الشّعوب، ومجحفًا في صدد النظر في بعدها العربيّ والإسلاميّ والديموقراطيّ.. وكلّ يغنّي هذا الموّال على ليلاه، أمّا أنا فلا زلت أقف موقف المتفرّج، لا يحرّكني للكتابة إلا داعٍ واحد، هو داعي الطّفولة التي تردم أحلامها الصغيرة حلم المستقبل.

تهزني وتعنّفني صرخات الطّفولة التي تقتل في كلّ ثورة عربيّة، إيمانًا وتقديسا وتمجيدا وعبوديّة  للسياسة.. سمّوا ذلك كفرًا، وسأسمّيه واقًعا مقهورًا أمام الاصطلاح!

لقد استماتت الشعوب العربيّة تطمح بالخلاص! ولتحيا لذلك الروح التي شبّت فيهم.. ولا تحيا تلك النزعة التافهة التي خلقت للخلاص معانٍ أطّرتها بحزبيّة سخيفة ساذجة، ودفعت مقابل كلّ إطار آلافا من “الطفولة”. فلتسقط جميع الثورات التي تبني مجدها على أنقاض الطفولة.

لا، ولا، ولم، ولن أومن بصراع بين قوتين يشرد طفلا، ويجوع آخر، ويعرّي ثالثًا، ويحفّي رابعا، وييتّم خامسا ويقتل ألفًا ويدفن مليونًا ويهتك ببليون نفسٍ من الأنفس التي يفترض لها أن تحمل الثّورة على أكتافها، وتسمو بها فكرًا ومعنى.. نحن في زمن المعرفة، ولا زالت نزعاتنا البشريّة تحطّم الفكر وتحرقه.. باسم الثورات.. فلتسقط الثورات كلها ما دام يعنيها أن تكون على رأس الهرم بثالوثها المقدّس، وفي قعر قعر هذه الهرميّة تدنّس حرمة الطفولة!

سبب غضبي؟

أنّي الآن أمّ! والأمومة تساوي الطفولة في قداستها.. فلنحترم إنسانيّتنا قبل أن نحترم تاريخنا، ونمجّد ثورات حاضرنا، ونسلّف لجروحٍ وحروبٍ أخرى تقتلنا..

ربّما في الماضي كنّا نتشجّع لأيّ مقاومة عسكريّة توحي بالحريّة، وكأنّ الحريّة تحتاج إلى كفّ الحديد لتحيا! ستحيا ولو في عقر دار المعتدي، دون عنف، ولو اضطر أن يدفع ثمنها الكبار لعاش الصغار يحملونها ويلوحون فيها عاليًا ربّما فوق السّحاب!

ربّما في الماضي كنّا نلحظ الموت مجدًا وشهادة! وطوبى للشهداء.. الذين ماتوا ليجعلوا أطفالهم أحياء! وقبح الله كلّ وجه وقلب وعقل سألته نفسه أن يجعل لحم طفلٍ جسدًا لعودته وثورته وخلاصه.. وتبّا للثّورات والحكومات والسياسات.. ما دامت ستحرق قلب أم على ابنها، وستجعلني أبكي كلّما مرّ مشهد أمامي لطفل يبكي، وأمّ ترثي.. ويلا للعروبة التي مجّدتها كتابات مدوّنينا وويلا لحملة الدين الذين قال الله في أمثالهم {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} .. الذين يفضّلون الموت للطّفولة من أجل مقعد اتسخ وتلف يوم خُلِق!

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”طفولة تناهض ثوراتكم

  1. خطابك مميز عاطفيا ولكن لغة العقل تقول أن التغيير يقاس بالنتيجة وهذا يحتاج إلى حساب سنوات وسنوات
    فلنعش الانتظار الى أجل ممدود

    جعل الله لأمتنا من كل هم فرجا

التعليقات مغلقة.