سرّ الشّاي

بسم الله الرّحمن الرّحيم

“إذَا فرغت مِن عملك.. تعال وانظر

في كأس الشّاي ألم عجيب.. لأوّل مرّة ألاحظ أنّ الشّاي “يتنهّد”

تلفّت إليها أنظر في عينيها لأتبيّن منها سرّ الكأس.. ولكنّي دهشت

إنّها امرأة دون عينين!!

عجيب! هذه المرأة التي عملتُ معها دهرًا في تنظيم الكلمات.. ترى ما لا ترى! وتقول ما لا يُقال!

عجبًا.. هل ضاعت مرائيها؟ أم تراني أنا الذي عميت!؟

ولكنّي أرى الكأس.. وأسمع صوت الشّاي!؟

الأمور عندي تنقلب.. حواسي تختلط وتتبعثر ..

ترتعد المرأة.. تدير رأسها إلى ناحيتي وتسألني: “أرأيت؟”

نعم رأيت.. رأيت..

تسألني: “هل تعلم كيف نرى الشاي متألما؟”

تسألني وتسأل بعد: لماذا تنظر إليّ وتتجاهل الشّاي؟ تعال اقترب.. إن تتذوّقه سترى أسواره تحرقك!!

شاي وأسوار.. وأسرار!! وامرأة “أعرفها منذ زمن”- لكن دون عينين!

اقتربت إليها .. رفعت ملامحي كلها، وتنفست بصعوبة.. في خاطري أمر واحد سأقدِم عليه.. يبدّدني خوفًا.. ولكني سأجمّع ما تبقّى من إرادتي.. وأمسك أطراف أصابعي.. ثمّ ألتقط عينيها من أوداجها!! سأنزعهما لتعود فترى.. ويعود الشاي كما كان!!

ولكنها ترى!!!

هذه المرأة التي أعرفها.. ترى!! تراني بكليتي أقترب منها.. أكاد ألمس تقاسيمها، فتغيّرها جذلا وغبطة.. وتقدّم لي الشّاي!

ولكني لا أريد!!

لا أريد شايا أحمق يحرق أشيائي الداخليّة.. يغزو جميع تراكيبي.. وهذه المرأة الغريبة التي لا أريد أن أعرفها الآن.. تنتظر منّي أن أشاركها .. وأترك للذاكرة البشريّة بعدي سرّ الشّاي!

Advertisements

3 comments

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مهما كانت اسواره حارّقة ,فهو شفاف لايخبئ سرا, لا ارى فيه ذاك الالم فهو مرتاح ياخذ شكل الكوب الذي يكون فيهو لا يرهقه شيء ولا يزعجه شيء هذة هي حقيقة الشاي في نظري

  2. الشاي مشروبي المفضل
    وساعطيه جزءا من حقه
    فهو ينشر احمراره في الكوب ليحيل الماء الساخن المجرد
    إلى لون جميل يثير البهجة ويلفت الأنظار
    ثم إن السكر الذي تلقي به في الكأس يختلط بالشاي
    فيجد القبول من الشاي الذي يتسم بالمرونة ويخلو من الأنا
    فيشكل الشاي ومكعبات السكر ثنائيا رائعا
    ونحن المستفيد

    أشكر لك إنصافك للشاي أكسير الحياة بالنسبة لي

    ولا ألوم صاحبي سليم

التعليقات مغلقة.