محاكمة داوود عفّان.. ورسالة أخرى

بسم الله الرّحمن الرّحيم

“بدأت حرب غزّة.. ثارت ثائرة الطلاب العرب في الجامعات.. خرجوا إلى المظاهرات.. غضبوا ولكن بحقّ الغضب..

والنتيجة: الوحدات الخاصّة تحول بينهم وبين تظاهرهم..

الطلاب العرب في ساحات التظاهر.. حولهم الجنود مدججين بعنجهيتهم.. بدأت المظاهرة.. بدأ الضّرب.. الاستفزاز.. هجمت الوحدات الخاصّة على الطلاب الذين تحركوا.. والذين لم يتحركوا.. واختاروا عينة منهم ليزجّوا بهم في السّجن… سجنوا خمسة أيام.. عشرة.. أكثر.. أقل.. تخويفًا .. أو ربّما استعدادًا لما هو أعظم.

احتوت الخطّة بنودًا مشوّشة.. ازدادت الجلسات التأديبيّة.. ازدادت المحاكمات.. فتحت ملفات في قسم الشرطة ولم تغلق.. ملفات أخرى أغلقت صوريّا لتعود فتفتح من جديد.. استعداد لمحاكمات ثانية.. تهم غريبة.. ساعة يقولون: هجم على الشرطة.. وساعة يقولون: اعتدى على شرطيّ.. وساعة ثالثة يقولون دعا إلى الشغب.. وبعد ساعة سيقولون: حاول أن يلغي إسرائيل..”.

سيناريو جامعا حيفا.. وجامعة بار إيلان.. يتكرر في النقب؛ في جامعة بن غوريون.. وفي غيرها من الجامعات..

وها هي الأسئلة تعود فتثار:

لماذا اختاروا هؤلاء الطلاب بالذات للسجن؟

لماذا يحاكمونهم؟ علامَ يحاكمونهم؟

هل هم مقتنعون بحججهم.. أم يروننا أغبياء يقنعوننا بها؟

لماذا بالذات رؤساء الحركات الطلابيّة في الجامعات؟

لماذا يخافونهم؟

لماذا.. نسأل؟!

ألسنا نعرف أين نحن؟ وكيف نعامل؟ ولماذا نعامل على هذا النحو؟

أليست حرية التعبير تقضي بإخراس صوت الطالب العربيّ؟!

أليست “حقيقتهم” تقتضي قليلا من التعمية؟!

في الحلقة المليون لمسلسل “طالب عربيّ في الجامعة”: داوود عفان رئيس كتلة القلم الطلابيّة في جامعة بن غوريون سيحاكم.. بعد سنتين من خروجه في مظاهرة تندد بالحرب على غزّة.. يومها سجن بتهمة ضرب ضابط.. ولم يكن هناك أيّة بوادر لذلك… خرج.. وإذ به يفاجأ بعد عامين بأنّه يقدّم للمحاكمة!!

عامان!!! الله أكبر!!!

 

لماذا داوود؟ ولماذا القلم؟ ولماذا غير القلم؟ ولماذا.. نسأل؟!

على أنّ الرسالة التي لا تزال تكرّر رغم كلّ الأسئلة واحدة.. لأولائك السجانين “الكبار”: أننا ها هنا لا زلنا ننتصر.. نعم تحاولون كثيرًا أن تثبتوا لأنفسكم بأنّكم لم تفشلوا في هزيمتنا.. فلتكملوا في هذه الكذبة إذًا.. أما نحن فسنكمل انتصاراتنا.. وكما بدأنا بقوة الحق سنكمل بها..

وكما أكملنا طريقنا برسالة واضحة الحدود.. سنكمل بها.. فانظروا في رسائلكم المبعثرة وانظروا فيها جيّدا: أيّ منقلب ستنقلبون!!

وأنتَ يا داوود..

دمتَ أخا بكرا لنا يعرف ما يريد!!

Advertisements

3 أفكار على ”محاكمة داوود عفّان.. ورسالة أخرى

  1. ليس غريباً على من قتل الطفل خوفاً منه ان يسكت صوت شابّ في مقتبل عمره وفي مرحلة تكوينه الفكرية والدينية .. !
    فكما انّ الحجر خطر على أمن الدولة ، سيكون الشاب وصوته ، خطر أكبر محدق بالدولة .. !

  2. بإختصار هي سياسة تخويفية…:)
    ينتهجوها بمنهج واضح لديهم، رؤوس الحركات الطلابية، حتى نسكت غيرهم، ولكن هذا بعيد بإذن الله..:)

  3. في البداية الأسئلة مشروعة بل ضرورية .اعتقد منذ أن ذهبت اسرائيل باغتيال قياديي حماس أدركت أنهم يدركون بنية مجتمعاتنا التي تعتمد في لا شعورها الجمعي إلى الآن على فكرة القائد المخلص .
    ان اغتيال غسان كنفاني وكثير من الشخصيات المدركة لدينا لم يأتي صدفة لأنهم يحاولون أن يثبتووا لنفسهم وللعالم أن العرب غوييم أو دهماء وهذه العناصر المتميزةفكرياً ومعرفياً نقاط قلق لديهم تمس هويتهم ومشروعهم الأساسي بكونهم أن فلسطين بلا شعب والدهماء ليسوا بشعب .
    وللأمر بقية

    مع خالص احترامي لكل من ينبض قلبه بالحق

التعليقات مغلقة.