الحكاية النّاقصة

بسم الله الرحمن الرحيم

(1)

لقد غامرَ ساعةَ دخلَ من بابها إلى ركن منزلها القصيّ.. حينَ فتحَ هناك أوّل دفترٍ من دفاترها القديمة.. ورآها تتحوّل عن حالِها بين خطوط القلم.. ظنَّ الأمرَ مجرّدَ مهاتراتٍ تقالُ وتنتهي.. رمى الدّفتر.. بحث عن آخر.. فثالث.. فعاشر.. قرأها جميعًا.. تركَ عليها بعض الملاحظاتِ هنا وهناك.. مزَّقَ أوّل ديوانٍ لها.. عاثَ في الكلماتِ فوضى.. وسرقَ النهايات كلها.. جمعها في كفَّةِ يده المقعّرة وخرجَ.. وما إن وصلَ باب البيتِ تى احترق وجهه.. وانزلق إلى مكانٍ سحيق .. من اللانسيان.

(2)

في عتمة الدّرك يحاول أن يرى أوّلَ النهايات.. يُفاجأ بقنديل صغيرٍ يُنار في رأسه فيُقرِأه إيّاها:

“لو أنَّ فُتاتَ الدّنيا صنيع الوصل لما صحّ مملكةً تتوّج في أعاليها المحبّة”

ثعابين ظنّه تلدغه.. يبحث عن نهاية أخرى

“في الوصل أوصاف الغضب تعتام رغباتنا.. تُرى؟ أين سنصل أخيرا؟!”

يرتجف.. يحاول أن يتوسل إلى الضّوء لينطفئ.. فتقاطعه نهاية ثالثة:

“يا نتاج الوصل سأهجرك.. صدِّقني سأفعل.. هذه هي النهاية”.

يصرخ من عميقِ أشلائه.. يبحث عن بابها ..فلا يجده!

Advertisements

3 أفكار على ”الحكاية النّاقصة

  1. يبدو أنّ الفعل الحداثي هو صاحب التغلغل “بامتياز” في ذواتنا الأديبة..!

    على أية حال أرى ههنا شيئًا عميقًا أفرزته تجربة حيّة في قناة رمزية\حداثية.. طاب قلمك أختي الفاضلة

    احترامي،،
    شريف

  2. خاطرة رائعة بالفعل …تخبر ان الانوار التي تشعل بغير زيتنا وتضيء بغير فكرنا …تضمحل وتذهب من حيث اتت …
    جميل ماقدمتم وبارك الله فيكم

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كلماتك راقت لي بشدّة
    بارك الله بك على ما نسجته هُنا من إبداع
    حياك الله
    دمتِ بخير

التعليقات مغلقة.