صغيري.. هل تشاركني؟

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

يغيب عن كثيرٍ منّا ذلك الحماس المتّقد في عيون أطفالنا وهم يتحمّلون الشّوق لاستقبال شهر رمضان المبارك. إنّه رغم كلّ ما يبدو عليه من صعوبة احتفال عظيم، فيه يبدأ الطّفل في ترتيب شأن عباداته إن تفرّقت، والبدء بطاعات أخرى قد لا تلزمه ولكنّه تشعره بسعادة ولذّةٍ غامرتين.. ولكن كم منّا يفطن لهذه اللهفة ويعمل إلى تصويبها كما ينبغي لها؟

اليوم، وبعد أن استقيظت من نومي رأيت أختي الصّغيرة تبحث عن ملابس الصّلاة التي كانت قد نسيتها منذ وقت محدّثة نفسها. لا أخفيكم بأنّي ابتسمت قليلا لهذا التّصرّف الطّفوليّ الجميل، لكنّي سرعان ما تركتها وغبت، وإذ بي أعود فأراها وقد تركت عنها البحث تجرّ خيبتها وراءها، مع قليل من الأمل تمشي نحو والدتي  ولسان حالها يقول: “أعتقوا حيرتي.. ساعدوني”، تسألها عن الصّلاة فتقول: لا أعرف.. تسأل أخواتي: لا يعرفن.. فجاءت تسألني: وين أواعي الصّلاة اللي جابتلي اياهم امي من القدس يا إسراء؟ يا الله بدي أصلي!تريد أن تصلّي.. وهي لا تعرف الصّلاة.. ولكنّها رغم ذلك تريد.. تنظر إليّ برجاء ألا أهملها أيضًا، أن أدعمها.. أشجّعها.. أوجّهها.. أو على الأقل: أن أجد لها ملابس الصّلاة.

حينها فقط جال لي أن أقول بصوت عالٍ .. نحن لا نتقن استغلال اللهفة في أطفالنا لتوجيههم وتربيتهم. أمّي منشغلة بتحضير قائمة الطّعام للشّهر كلّه. أخواتي منشغلات بتحضير المجلات والدورات والفعاليات والمسيرات الكشفية و.. و..و وكلّ منّا منشغل بشأنه

طيّب وأنوار؟

أنوار نموذج واحد فقط لآلاف الأطفال الذي يبدون استعداداتهم الكاملة لمشاركة رمضان حلوله، بحلولهم أيضًا، والتزامهم بعادات جديدة لم تكن فيهم، أو ربّما كانت لكنّها لم تهذّب..

كم من المرّات يقول أطفالنا: أريد أن اصلّي التّراويح. لا يعرفون ما هي التّراويح، ولكنّهم يريدون ذلك. كم طفلا قال لوالديه أريد أن أصوم؟ كم طفلا أراد ان يرافق جدّه بعد السّحور إلى المسجد؟

وهذا غيض من فيض حماس أطفالنا ورغباتهم.. لو استثمرنا من وقتنا القليل لتهذيب هذه الرغبات لكنّا اكبر كاسب.. خيرا من الالتهاء بإعداد قائمة الطعام، وترتيب المواعيد بعد المغرب للإفطار ثمّ الصّلاة ثمّ شرب القهوة ثمّ الذّهاب إلى الجامع ثمّ مشاهدة باب الحارة.. ثمّ لا أدري ماذا.. دعونا نربّي أبناءنا على تحقيق لهفتهم في استقبال رمضان بما تهوى انفسهم، وتستريح قلوبهم وقلوبنا أيضًا..

أنوار الصّغيرة اليوم يمكن أن تكون أيّ طفل آخر، فبعد أن وجدت ملابس الصّلاة صلّت الظّهر، ثمّ قرأت القرآن وسبّحت.. وها هي الآن تطير فرحا لأنّ العصر سيؤذّن عمّا قريب.. وستصلّي أيضا.. وماذا عن أطفالكم أنتم؟ هل يمكن لنا أن نرى والدين يقولان لطفلهما المشرق بسعادته لحلول رمضان: صغيري.. هل تشاركني الصّلاة، الصّوم، التّراويح، الذّهاب إلى المسجد، تقديم الزّكاة أو تلاوة القرآن؟

نأمل ذلك!

 

Advertisements

7 comments

  1. الأخت الفاضلة :: أهداف إسراء ::
    أسعد الله أوقاتك بكل خير
    رمضان مبارك ..
    سائلا الله لك الخير والقبول ..
    ــــــــــــــ
    وبالنسبة لكلماتك فهي واقعية ..
    أظن أنه علينا ألا نستهين ونستحقر أطفالنا ..
    وأسأل الله أن يحفظ أنوار ..
    أطيب الأمنيات

  2. سلام الله عليكِ أخيّة..

    كلّ عام وأنتِ إلى الله أحبّ وأقرب 🙂

    رمضان كريم.. مبارك عليكِ الشهر^_^

    لدى الأطفال خصائل يفتقدها الكبار..

    لديهم حساسيّة ما أنقاها تجاه الخطأ، لديهم آذان محلّلة و ” لاقطة ” .. ولديهم كذلك فضول نحو التجربة، فكيف بها إن كانت لله ؟؟ وكيف بها إن لقيت التشجيع والحب ؟؟

    رعاكِ الله وبارك فيكِ

    كوني بسعادة 🙂

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جميل ما كتبته اخيّه،
    تجربه صغيرة: ابن جيراننا أقل من 9 سنوات، طوال اليوم والبارحة يتصل بأخي ليخبره بأنه للآن صائم وانه لم يفطر، وأنه سيذهب لصلاة التراويح مع أخي، وفعلا له يومين يذهب لصلاة التراويح معه، وقد وعده أخي بأخذه إلى صلاة الفجر هذه الليله، ولو رأيته لرأيت به الإرادة والقوة الموجودة في نفوس الصغار والتي تريد فقط من يرعاها ويطوّرها، وقد وعده أخي بأنه إذا صام رمضان كله سيأخذه إلى “دكان الألعاب” ليختار ما يشاء وما يريد، وكل يوم إفطار ستنقص “مقدار الهدية”، ليت الجميع يفعل ذلك ويقدّر حماس وإرادة الأطفال.
    بارك الله بك ورمضان مبارك علينا وعليكم

  4. السلام عليكم
    كل عام وانتم بخير
    الله يهدينا ويهدي اطفال وشباب المسلمين…….هذا راجع للتربية الاهل……تحياتي:)

  5. أخي محمّد: لا فضّ فوك.. وحفظك الله أيضًا. وزيارة مباركة.. حللت أهلا ووطئت سهلا في ديار الأثير المتواضعة 🙂
    العابرة: عبورك هذا يثلج القلب. سعدت به. كلّ رمضان وأنتِ إلى الباري أقرب
    أركاني: وها أنتِ من جديد. تلك التجربة تحتاج إلى تدوين.. أين مدوّنتك .. ام لا تنوين أن تدوّني أبدًا 🙂
    “أستغفر الله”: وانتم بخير إن شاء الله، وآمين 🙂

  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وكل عام وأنت بخير جاءت متأخرة ..!
    إلتفاتة رائعة و هي صائبة للغاية
    الحمدلله أنني نشأت في بيئة تعتني بالطفل منذ صغره
    و تدفعه للطاعة كذلك
    أذكر أن والد أبنائي قام بعمل جدول للصلاة و للأذكار
    من منهم يعمل شيء يضع علامة صح
    ومن فاته شيء يضع خطأ
    وفي نهاية الشهر يقيمهم 🙂
    وجدت هذه الطريقة تنافسية بين الأطفال
    أسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته
    شكرا لهذا النقاء هنا
    و اعذري تقيري

التعليقات مغلقة.