ما المشيئة؟

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

غمم تراءى عبر وقفك

وحدك .. لا تستطيع شيئا

لعلّ العبارات المختنقة تحتم عليّ أن أجعلك حرفا لا يكتب! أهو الحمق؟ الجبن؟ لا أحد يعرف!

عادني أن أذكرك عند أوّل مفترق! وأقول لك هنا التقينا وهنا سوف أودّعك. وتذهب وأذهب.. ثمّ إذا عاودتنا الأفكار نعود!

 كنتُ أتمنّى أن أقتبس أوّل لحظة فينا، وأجعلها وجنة بيضاء نخضّبها برحيق ذكرى جميلة، ولكن خطّة قدريّة حالت دون ذلك؛ قالت: لا زال دوركما بعيد. بعيد أين؟ في عمرنا الممتدّ. مذ ولدنا؟ أم يومَ نموت؟ أم في قليل الصدف وأوجعها..

أنحن أطفال أم كبار مجرّدون من كبرنا؟؟ لماذا نترك للأوقات أن تعبرنا والقدر يقضي أن يكون الوقت منّا، نحن من نعبره.

كلّ الرّؤوس تمتلئ وصفا، وكلّها تملؤنا أنصافا من ذواتيّاتها. لغة احتكامنا للعقل تأنفنا، تتأمّل أن نتعلّم الحريّة دون منطق. صار لزاما عليها الانعتاق منا وتركنا نحيا كما نشاء! ولكن.. أنحن نحيا لنعلم ما المشيئة؟

بداياتنا البعيدة يطويها الرّحيل.. ورحيلنا الأوحد عنوان الملتقى.. قد نلتقي لنفارق على حدود  اللا أدريّة، تنفكّ عنّا عقود الوصل، وتعلقنا حدود الأمل به.. لنتباعد مرّة أخرى! أهذا عدل أم سنّة قدر؟!

بارد صباحنا في ظلّ وفد الشّمس.. محترق مغيبنا في نفوذ البعد.. منشقّ وصفنا من غيهب الأمس ..

هل يمكننا؟! هل نستطيع؟ هل بمقدرونا أن نقول لا بحقّ انكسار عهد النّعم؟!

لا أدري.. قد نفعل أيّ شيء.. لا لشيء سوى لأنّنا نحاول أن نحيا “كما نشاء”!

إيييه أيّها الأمر البعيد. لقد ذكّرتني بأعنف أوقات الطّفولة وأشدّها قسوة! وكنت أظنّها في مساحة من الموت لا يمكن أن تتقمّصها الحياة! أجدني الآن أبتسم على هذه التراهات، لماذا؟ ربّما لأنّي أدرك جيّدا بأنّ كلّ مغامرة لنا ما هي إلا رؤية أخرى لغدٍ آخر.. ربّما يعبر وعينا أو لا يفعل.. ولكنّه يبقى صاخبًا بأملِ انعتاقنا.. لنحيا كما نشاء!

 

 

Advertisements

2 comments

  1. صباحك معطّر بذكر الرحمن

    ممتنه للصدفه التي قادتني لأنخرط بين سطورك

    صراحه .. أقف عاجزه عن تحريك لساني والبوح عن المشاعر

    التي اجتاحتني فور قراءة بوح قلمك

    ” إيييه أيّها الأمر البعيد. لقد ذكّرتني بأعنف أوقات الطّفولة وأشدّها قسوة! وكنت أظنّها في مساحة من الموت لا يمكن أن تتقمّصها الحياة! أجدني الآن أبتسم على هذه التراهات، ”

    حملتني كلماتك لذكرياتي أبيت دوماً أن أذكرها … أنت ابتسمت وأنا لم يسعني سوى أن أشعر بغصةٍ في الاعماق ، أيا ليتني استطعت البكاء أو استطعت رسم ” ابتسامه” حتى وان كانت صفراء !!

    جميـل ما فاض به احساسك .. عبّر عن عدة أمور فهمها كلٌ منا على طريقته الخاصه .

    سلامٌ لك يا طيبه :))

  2. لا تحاولي شيئا يا أخيّة. غدًا تجدين الابتسامة سابقة دون أن تعي كيف ولماذا ومتى بدت! وستضحكين ابتسامك كثيرًا صدّقيني 🙂

    مرروك يسعدني 🙂

التعليقات مغلقة.