المتدثّر بالزّاوية!

بسم الله الرّحمن الرّحيم

قامَ يمشي إلى زاوية المكان. طوى نفسه وانكمش، وجلس بعيدًا يبحث عن دفءٍ آخر في ليلٍ أثلجت فيه السّماء، فتعاظمت لها ألسنة النّار في الموقدة.

Advertisements

9 أفكار على ”المتدثّر بالزّاوية!

  1. السلام عليكم

    سبب تعاظم ألسنة النار له في الموقدة ليست الاّ اجلالاً له وتكريماً .. فالعناية الالهية تلفه من كل جانب ..
    وقد ذهب لتلك الزاوية لانه رآى فيها ما يثبت عظمة الله وابداعه فيما خلق.. ذهب ليتفكر .. بحثاً عن سُلم الارتقاء بالتفكير .. والوصول الى ربّ العزة!

  2. في هذه العجالة سأحاول تناول هذه اللقطة بعد قرائتين لها في برهة من الزمن ، هذا اللقطة او الومضة لها اكثر من قراءة ولها اكثر من دلالة سأحاول التطرق اليهما بايجاز شديد .
    القراءة الاولى لهذه الومضة تتعلق بالفكر والمنهج الصوفي من خلال استعمال مصطلح الزاوية وما تعنيه ( لست متبحرا في هذا الجانب )…
    القراءة الثانية وهي التي اطلقت فيها العنان لخيالي ليغوص في حنايا الكلمات والزوايا متمردا على الحروف وما تمليه من دلالات . قام يمشي الى زاوية المكان عبارة تدل على وضع نفسي محبط لان الزاوية حسب رايي المتواضع تحد من التفكير وتدل على القنوط الذي وصل اليه الشخص رافضا الخوض في عملية ذهنية اخرى مستكفيا بما وصل اليه ، استدللت الى هذا التفسير من حالة الانطواء والانكماش التي تنضح بحالة نفسية سيئة .
    لكن هذه الحالة سرعان ما تنقشع غيومها المكفهرة بمجرد محاولة هذا الانسان البحث عن دفء . فربما الدفء هنا يرمز الى الحل .. الى حل لمشاكله التي اوصلته الى حالته التي استنبطناها من بوح الكلمات خاصة واذا كان الحديث يدور عن ليل اثلجت سماؤه وما توحيه لنا من دلالات مفعمة بالاحباط وفقدان الامل .. الليل المثلجة سماؤه يرمز الى سيل المعاناة المتدفق … ولكننا سرعان ما نلمح بارقة الامل تتعاظم تعاظم السنة اللهب في الموقد وهذه ترمز الى الحل اي الى تكسّر الهموم وتشظيها لمجرد محاولته في البحث عن حل ….

    هذا تعقيبي المتواضع الذي كتبته وانا على عجلة من امري …

  3. صفاء: كيفَ استطعتِ أن تربطي قضيّة العناية بألسنة اللهب؟! واسمحي لي بالسّؤال، ما هو إلا استجداء لما قمتِ بتحليله! وقد أعجبني حقيقة على املِ أن تتابعي به إن شاء الله!

    أبا الأكرم: سعادتي غامرة بهذا الأسهاب منك! ولكن لديّ تساؤلات أخرى قد تساعدني على فهمك كاملا بعد سماحك:
    لماذا تعتبر نهاية الأقصوصة خلاصًا بظهور ألسنة النّار؟
    والليل المثلجة: هل هو سيلٌ؟ وهل يجوز لي أن أعتبره تراكم جاء على إثر سيل عرم؟!
    أكثر ما أثار فضولي بالفعل يا محمّد هو الزّاوية الصّوفيّة! آمل أن أجدَ تأويلا لدور الصوفية في هذه الأقصوصة المتواضعة

    أشكر لكما مروركما! أثريتما الأقصوصة جدّا! 🙂

  4. تحية طيبة
    يبدو أن السنت اللهب كانت تريه شيئاً ..!
    و لكنه مكبل بتسلط الحزن ..!
    ف هل سيبحث عن زاوية أجمل من تلك
    أم أنه اكتفى بالجانب المظلم من حياته ..!؟
    جميلة أنتِ 🙂

  5. السلام عليكِ
    حقّا إنها كلمات جميلة جعلتني أبحر من خلال حروفها وأحاول التوغل بها كي أصل إلى قراءة مقنعة. وصلت وتوصلت إلى عدّة قراءات، إلا أنّ هنالك قراءة غلبت عليها الروح الصوفية والتي كما قال محمد تظهر وبشكل جليّ من خلال لفظة “زاوية”، فالزاوية إذا ما رجعت إلى المذهب الصوفي فهي عبارة عن مؤسسة دينية خاصة تشكّل امتدادا لما يسمى بالربط، حيث تعمل على توطيد وتعميق الشعور والرابط الديني وبث المبادئ الصوفية. ولعلّ هذا الإنسان انتدب له بقعة أو زاوية يبحث فيها عن روحه التي أحسّ بأنّه سيفقدها إذا ما بقي في مكانه الذي أثلجت سماؤه وهنا قد يكون القصد الحياة الدنيا المليئة بالملذات والتي تمتاز بالنفور عن الدين وذكر الله؛ فسذاجة الحياة والفراغ الذي يسيطر عليها أدّت بهذا الإنسان أن يشعر بالبرد الشديد، مما دفعه أن يلجأ إلى تلك الزاوية التي حتما سيجد فيها روحه وسيحصل على الدفء الذي طالما افتقد له .

  6. قامَ يمشي إلى زاوية المكان. طوى نفسه وانكمش، وجلس بعيدًا يبحث عن دفءٍ آخر في ليلٍ أثلجت فيه السّماء، فتعاظمت لها ألسنة النّار في الموقدة.

    للوهلة الأولى ظننتُ أنّها ليلة ليلاء لذا تعاظمت لها السنة اللهب ولكن عبارة “دفء آخر” أوحت بأنّه كان يشعر بالدّفء!
    ولكن بعد أن ضاق به المكان وقام ليجلس بزاويته يؤكّد الظنّ الأوّل فالمكان عندما يضيق يكون إمّا لتعاظم الفرح فلا يسعنا أو لتعاظم الأحزان فتضيق بنا الأماكن وبما أنّ ما النّص بعباراته لا يوحي بالفرح لذا لابدّ وأنّ الحزن هو سيّد الموقف لذا اختار الزّاوية ليجد نفسه الّتي ضاعت معالمها.

    وكما تعلمين لا علاقة لي بالصّوفيّة من قريب او من بعيد وأيضًا النثر مش كثير صحاب ولكن هي محاولة 🙂 ولكنّها ستضيع أمام الجهابذة شيراز ومحمّد!

  7. المحبرة: أتسألينني لأجيبك، أم تسألين نفسك؟! في كلا الحالين أترك الإجابة لكِ 🙂
    شيراز: ما دامَ الحديث عن صوفيّة برأيك يا أخيّة، فلماذا ينطوي فيها؟! محاولة للتّزكية؟؟!!
    السّيّاب: وهل نجد أنفسنا في الزّوايا؟! 🙂
    أسعدُ بكم حين أرى ردودكم الكريمة. بارك الله فيكم!

  8. قامَ يمشي إلى زاوية المكان. طوى نفسه وانكمش، وجلس بعيدًا يبحث عن دفءٍ آخر في ليلٍ أثلجت فيه السّماء، فتعاظمت لها ألسنة النّار في الموقدة.
    تضيق بنا الأماكن في قمّة حزننا ونبحث دائما الى صدر حنون او الى زاوية لنداوي هذا الجرح ونخرج من هذه الحالة وننتظر دائما من مناجي ولكن حين ادراكنا الكامل للمشكلة والنظر اليها طويلا وعندما نطوي على أنفسنا ونراجع حساباتنا فإننا نضع يدنا تماما على الجرح فتتعاظم السنة النار الجيّاشة في قلوبنا لتنطفئ من جديد…فجلوسه بعيدا أعتبره تفرّد مع نفسه والغوص في داخله….علينا البحث في داخلنا لنجد حل لمشاكلنا فعلى الإنسان أن يكون حكيم نفسه.
    أحيك أخيّة وسلمت أناملك وإلى الأمام

التعليقات مغلقة.