بل إنَّكَ لست أنت!

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

يعتاد الخلق أن يسألوا عن حالك، ولكن ما دمت حالا فماذا أسأل؟ وفي أيّ زاوية يمكن أن أجد انطلاقي في الكتابة إليك.

أيّها الأنت!

يا شيئًا ينبع فيضه من عنفوان خيالي، فيضيع بين حدودك. أيّها الحال الأشدّ والأقوى في حالك الأوحد فلتعلم أنّي أخيرًا تجرّأت أن أكتبك! لا لأنّي خشيتك، بل لأنّي خشيت نفسي عندك. كثيرا ما عاتبتها حينما جاءت بك من أوساط المجهول وقلّبت أوجهك جميعا دون أن تعرفك، وبهاجس غمرة الفضول أقحمتك فيها، ولأنّها بحثت عنك ولم تجدك بعدها علمتُ أن حان وقتي لأكتبك!

أيّها الأنت!

من أيّ كونٍ في الحشا قمت؟ أأنت أنتَ أم أنّك آخر؟ هل أنت أحد أم مجرّد لا شيء! لماذا سمحت لعقباتِ الزمان أن تأطّرك حاجزا لتتمرّد فتصير درب؟ ولماذا كنتَ تراكمات سؤال تجسّدت في وجودك وحدك!

أحلامي فيك من أين اقتبستها؟! من ذا الذي أقنعك أن تظهرَ لنفسٍ تعلم أنّها لن ترفضك؟ هل تحاول العبث في مكامن ضعفنا جميعًا فتختارها ثمّ تسود الأنحاء مجنّدا بجيش صمت!؟!

مملكة وهمك في صغور البيان أمامَ دهمك عهدٌ جديد لم أعلم أنّي عشته دهرا أو لم أفعل! أحقادك الدّفينة في سطوتك وجبروتك تجسيد لكلّ روعتك! أحقا جمالك ذا كلّه مجرّد قيد؟!

لا تنظر إلى الكلمات مشدوها من وقوفها دون وشاحكَ الذي أهديتني إيّاه يومَ ولدت! ولا تسأل أين غابت حقيقة الذات التي حذّرتها ألفًا ومرّاتٍ بقتلك إيّاها بما تسمّيه جنونك وأسمّيه محبّتك!

فلتسعف مقابض قلبك من صراخها بي، قد جنيتَ على صوتك الأخرس، ولتحذر من الولوج في بعدك الممزوج بكلّ ما اعتمته وصرت فيه أنت! إيّاك ودمع عينك من عيني. قد يحترق الماء في محيط أمدك، يحترق بمسجورك الذي أعلنته سهدا فتمرّد عند يديك واقتحمك فصرت من الأنا، تحتاج إلى من يخفيكَ الآن! ومن ذا الذي يفعل في قيامك حالا عامّا لا يمكن الخلاص منه ولا البقاء عليه.. لذا لا تتأمّل في إخفائه بعد الآن، ولا تتأمّل ظهوركَ أبدًا.

ولأختم قبل أن تنجو منك إليك ولتعلم أنّي على يقينٍ لن أعود لألغيه أبدًا بأنّك ..

أيّها الأنت ..

ما عدت أنت!

Advertisements

5 comments

  1. الانت هو غيمة في سماء المجهول…
    في بعض الايام صافية وبعض الايام ماطر
    ولكن اغلب الاحيان لا تعرفي ماهي وصفها..

    مودتتي الك…

  2. حقًا، من سمح لهم الاستبداد بذواتنا واللعب بها بكلّ قسوة ومن دون إذن ؟ ومن سمح لهم أن يتعثّروا بعيوننا لنراهم إلى الأبد ؟ أسئلة كثيرة لا جدوى من طرحها لأنّهم وباء يتفشّى دون رحمة ودون أمل بالشّفاء…..

    إبداع يا أهداف
    رائعة كلماتك دومًا وأبدًا

  3. اللجيّ: الأنت هو الأنت! ومهما حاولنا أن نستعير من اللغة دلالات تقرّبه إلينا بوجهِ شبه أو مشبّه فسوف نقف عاجزين أمامه! لقد استحوذ على لغتنا أيضًا.
    بوح القلم: الأنت معروف غير معروف. هو الأمر الذي لا يمكننا تداركه لا بلغة ولا بمحسوس.
    القائد عمر: الأدباء عظماء بماذا برأيك؟! باللغة؟! اللغة عند “الأنت” ضائعة!
    السّيّاب: أسئلة قد تمتدّ كما قلتِ.. وقد تكون دون جدوى! ويبقى رمز “الأنت” قائم حول الإبداع وفيه.
    __

التعليقات مغلقة.