في حياةِ الذّاتِ ذاتًا أخرى

بسم الله الرّحمن الرّحيم

قلّما نتقن الكتابة عن أحلامنا قدر إتقاننا في ذلك لصالح أوجاعنا. كثيرًا ما نكبو عن صهوة أجساد الأناةِ فنعيا في الكلام، ونهون في مساحات ضائعة بين السطور، وكالعادة نطرح على نفسنا السّؤال ذاته: لماذا؟ نطيل في وصف الدّواعي التي أتت بذلك كلّه، نقرأ أنفسنا ألف مرّة لنجدها كونًا من الرّكام. إن تحدّثنا عن غاياتنا لا نرى منها إلا سوادها في ماضٍ راح؛ حبّذا لو يطوى، أو في حاضرٍ ليته ولّى، أو مستقبل متعثّر يلبس قبّعة الغيب الأقسى..

لم نقف يومًا عند كلّ ذلك لنرى ما الذي أخذنا من تلك المآسي.. أعتذر! بل نعلم جيّدا بعض ما أخذناه تمثّلا جراحٍ لا زلنا نلصقها رغما عن أنف قلوبنا بها، ومقابرَ  نحفرها في وجداننا،  وأطلالا نرمي آثارها هنا وهناك في ثنايا أرواحنا ثمّ نمضي لا ندرأ دمار عيشِنا، أو هكذا يخيّل لنا. أهذا كلّ شيءٍ يمكننا أن نبلغه من كلّ تجربة لنا مع الألم؟ كثير من البكاء، النّحيب، الغضب، التوتر، الانهيار، الانتهاء؟ لا أنكر أنّ للآلام مجالٌ أوسع تتيح للأقوال فيه أن تُبعثر في حضرةِ الأقلام، فتحاكيها وتدنيها من قلوبٍ أخرى قد تسمع، ولكن أهي كلّ شيء؟؟؟

يا قومُ: إنّ لله في ذاتنا جلالُ خلقهِ الجمال، ومقام ذلك إن أُدرِك  إدناء من الكمال، فهلمّوا يا قوم أزيلوا أقلامكم السّوداء عن صفحاتكم البيضاء، ولتكتبوا في جنان القول أحلاكم، بأقلام إيمانيّة ترقى إلى الله، فيكون المنال!

Advertisements

20 فكرة على ”في حياةِ الذّاتِ ذاتًا أخرى

  1. أختى الفاضلة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أولاً : أشكرلك زيارتك الكريمة لمدونتى ، وأشكرلك تعليقك الطيب والقيم.

    أختى إن لقلمك عبيراً يفوق بشذى أحرفه أزكى أنواع الطيب
    سعدت بتواجدى هنا بين كلماتك وأحرفك الزكية الطيبة
    فتقبلى مرورى وتقديرى واحترامى
    بارك الله فيك وأعزك
    اخوك
    محمد

  2. هكذا هم البشر ..

    لا ينظرون إلا لنصف الكأس الفارغ ..!
    نبحث عن المساوئ و ما نحتاجه ..
    و ننسى أو نتناسى ما لدينا من نِعَم عظام ..
    فقط ننظر لنصف الكأس الممتلئ ..

    ونتعلم من عثراتنا لنرتقي بها ..
    فمن لا يخطئ لا يفرق بين الصواب و الخطأ ..!

    ولنوقن أن الله ارحم بنا من أنفسنا ..

    ودي يا صديقة ..

  3. بداية يسرني تواجدي في مدونتك الجميلة ..

    وفي موضوعك المهم جداً وهو الاساس في حياتنا

    تقول الحكمة ( أصلح سقف بيتك لتتقى المطر )

    سؤال : فهل أصلحنا سقف بيوتنا ؟
    هل أصلحنا تصدع أنفسنا للوصول إلى تلك الحماية الأمنية التي نطلبها لأنفسنا ونحتاجها جميعاً لنهد أ ..

    إنها مجرد محاولة .. قبل بداية السنة .. الهجرية

    شكر الله لك تذكيرك باهم شيء يهملة الانسان في حياته وهو ذاته

    سعدنا بتواصلنا وتواصلك

  4. الاخت الفاضلة
    اشكرك على زيارتك الكريمة وان شاء الله تستمر
    وجميلة هي كلماتك وان شاء الله تكون في ميزان حسناتك
    تقبلي مروري وتحياتي

  5. الكريمة أهـداف إسـراء..
    وهـل نحن إلا أبنـاء بيئة تندب حظهـا
    وتولول صباح مساء على ماضٍ تولى
    وترسم ظلاماًً لقادم حالك
    هـل نحن إلا أبنـاء بيئة تجهل أبناءها
    وتئد عقولها، وتسب بعضهـا..
    هـل نحن إلا أبنـاء بيئة لا تحسن إلا الكلام..
    معذرة لهذا الســواد
    ولن أمتدح نفسي وأقول أنا غير..!
    عفـواً بيئتي تعلني التشاؤم أما فأقاوم!!

    أخيـّـتي ما تقرأينه من تسطير أقلامنـا هو بالتأكيد يعكس واقعنـا.. نحن أمة تتألم آلامنا صممت بمقاسات مختلفة فللطفل همـه ولمن ترضعه هم آخر، ولرب الأسرة هم، ومراهقة في المنزل لها هم، وشقيقها المراهق، وأخوهم العاطل، وأختهم العانس..الخ. مستشفياتنا تعليمنا..نحن أخيــّـتي نتألم.
    القلم هو الوحيد الذي يستطيع أن يتكلم ، والورقة هي الوحيدة التي تنصت ..!
    أخيــتي دعي الناس تعبــّر (وتفضفض)
    وللأمـــــــــل رب يحميــــــــــــه !!
    تقبلي تحياتي
    ومروري الأول.

  6. مساء الخير

    تحية أولى أسطرها هنا عند أعتاب مدونتك الرائعة …

    كلماتك لامست كبد الحقيقة ، نحن نتقن استجلاب الأعذار ، وأغلبنا يشفق على ذاته ويعدد ما أصابها ، متناسيا الوقت والعمر ، ومتناسيا أنه لو صرف جهده في التصحيح والتغيير لكان أنفع و أجدى له ..
    في نظري علينا فعلا أن نرسم بكلماتنا دفقة الأمل ، لكن كوني أستعذب بلاغة الكلمات فإنني أرى في وتيرة الحزن إبداعا أدبيا ، ومهما يكن علينا الموازنة في كل أمر …

    أعجبني أسلوبك الأدبي ، كل المنى كل بالتوفيق الدائم

  7. أخي محمّد الجرايجي والأخ محمّد : حيّاكما الله كلّ آن، وبورك بمروركما الكريم!
    الحبيبة “محبرة” والغالية ومرفأ الأمل: أصداء أقوالنا تملأ الأصداء، أرجو أن نجد مجيبًا لها!
    الأخ أبو طلال: صدقتَ! إنّما هل البوح كلّه نواح؟ ألم يخلق الله للمرءِ سعادة حبّذا لو تذكّرها فقال الحمد لله عليها في “فضفضاته”.

  8. أختي الكريمــة..
    أعتقد أن التجربة الشعورية مهمة في أي عمل كتابي..
    من الصعب لشاعر أن يكتب في العزة وهو ذليل
    ومن الصعب للسجين أن يكتب في مبادئ الديمقراطية.
    من الصعب أن يرسم الطفل ابتسامة وهو في أسرة مضطهدة.
    شعراء المهجر تجدين في شعرهم خصائص
    تختلف تماماً في خصائص شعراء الصحراء!!!!
    إذا البيئة تتدخل بقوة في النص الصادق.
    أختي أنــا شخصية متفائلة لا أدافع هنا عن نفسي لكني أرفع الملامة عن إخواني المتشائمين
    كنت يومـاً واحداً منهم !!
    في رعاية الله

  9. يعني هذا يقودني إلى سؤال أكبر أستاذ أبو طلال: ما الذي دعاكَ لأن تكون متفائلا؟ ألا تستحقّ كلّ تجربة حقيقيّة في التّفاؤل أو السّعادة أن نكتب لها؟
    أنتظر تواصلك!
    طاب يومك بإذن الله!

  10. مرحبا عزيزتي و أعتذر لعدم ردي القريب ..

    بالنسبة لمسألة الكتابة و ما يعانية نزف حبر أقلامنا من حزن و آآآهـ ..
    ربما لأن حياة الانسان غُرست بكبد ..!
    فننسي أن الحياة لها جانب مشرق ..
    و إن غلب عليه السواد ..!

    أجزم رغم أن حياتي سعيدة و الحمدلله ..
    إلا أنني لا أُجيد كتابة السعادة و حروف الفرح ..!
    أجدني أتأثر بأي موقف و إن كان لايمت لي باي صلة ..
    فأرتديه و اذرفه على الورق ..!

    صدقيني لو حاولنا فقط أن نسعد أنفسنا و نتجاهل ما ينقصنا ..
    بالنظر لما نملكه قد يتغير ما بالذات ..
    ولن يكون هناك سوى ذات واحدة بحياتنا .. 🙂
    كوني متفاءلة فقط ..
    فالحياة بها ألوان جذابة .. 🙂
    أسعدك الرحمن ..

  11. أتعرفين أختي إسراء أنني سعيد بهذا الحوار
    أما سؤالك:
    ما الذي دعاكَ لأن تكون متفائلا؟
    أعتقد أنني تغيرت على إثـْـر دورة في أسباب السعادة…كان لبُّ الدورة في الوصفة التالية: “ستجد سعادتك ونجاحك في ممارسة الشيء الذي تحبه، حصرت اهتماماتي نظمت نفسي فتغيرت بعدها نظرتي للحياة”
    كذلك بعد عدّة محاولات لم يكتب لي فيها ما أريد في أشياء خاصة رغم جهودي المتفانية فعلمت أن رزقي لن يأخذه أحد غيري .
    وجدت بعد كل ذلك دعوة من داخلي تناديني للتفاؤل ووجدت فيها سعادتي..

    ألا تستحقّ كلّ تجربة حقيقيّة في التّفاؤل أو السّعادة أن نكتب لها؟
    ليس بالضرورة ولعل أختي “نون” المحبرة وهي من رواد مدونتي الأساسيات أجابت عن جزء من السؤال…
    لكني أضيف أيضاً :
    الناس أختي أهداف يريدون من يعبر عن همومهم واهتماماتهم ولعل الموضوع الأكثر إثارة في مواضيع مدونتي كان بعنوان “قطار الزواج لا ينتظر أحداً” رغم أنه لا يمت للتفاؤل بأي صلة.
    وعلى الكاتب الأريب أن يجاريهم في همومهم ثم يغرس في قلوبهم الأمل ولا يقنطهم..
    أهداف أنت رائعــة
    بهكذا حوار..

  12. إنّ كلامكم عن التّفاؤل أيّها الكرام ليثير في قلبي داعيًا لأجزم بأنّ المحبة الحقيقيّة هي الأوجب فالأحرى بأن تحاكي القلبو، فحين نرتكز على همومنا نعتقد بمركزيّة حاجاتنا، وننحّي الطّاقة الأخرى في الرّوح، وهي الأقوى برأيي لأنّها أكثر الدّواعي لاعتبارنا إنسانيّين قادرين على إدراكها، وجميع الغمم التي تنبعث من حولها تخفيها وتركّز الحاجة فينا، فينبعث الأسى لعدم رؤيتها، فنتلهّى بها، ونترك عنّا أمرًا ينبغي أن نستجديه لينبثق!
    على انتظار أن نرى في كثير القول بؤرة من نورِ الله! 🙂
    طاب يومكما أيّها الكريمان، وقريبًا سنبحر في محيطكما بإذن الله!

  13. نصّ عميق موغل في فلسفة النفس الإنسانيّة!
    اللغة عندك تحتاج إلى استجماع كامل لقوى الإدراك كي نفهمها.

    دمتِ برعاية الله..
    أخوكِ: شريف محمد جابر

  14. سعدت كثيرا وأنا أقرأ هذه التدوينة الرائعة ،،

    تمر بنا ذكريات وأحداث ربما محاولة إستحضارها تزرع في نفوسنا الألم وتوجعنا كثيرا .. وقد كنا في غنى عن ذكراها ..

  15. هم يكتبون يا إسراء وربما ما دعاك لذلك أنهم لا ينشروا أهدافهم كنشر أحزانهم ، قد يكون السبب هو أن البعض يحتاج للمشاركة وقت الألم

    تحياتي
    غيمة

  16. الأخ شريف: أنتظر أن تجمع تلك القوى لترينا انعكاساتها في قصيدة.. ربّما! 🙂 حيّاكَ أبا الورد.

    من هنا وهناك: أئن كنّا في غنى عن ذكراها نستطيع أن نكون في غنى عن ذكرها أيضًا؟ لا اظنّ، ولكنّي أعتقد بوجود غيرٍ يستحقّ أن نراه! بوركَ فيكَ

    حبيبتي “غيمة” وجودك في المدوّنة يتمّ لها جلالَ قطرها، والأهداف قطعًا هو السّعي في الطّريق إلى الله، ومن كان مع الله لا يقصر رؤيته على الأسى والصّعب، بل يعمّ النّور أرجاءه فلا يرى إلاه. بوركَ فيكِ!

  17. السلام عليكم إسراء

    نص متخم بالتفاؤل ..
    إننا نُتقن كتابة الألم/الوجع، لأن قلوبنا المتخثّرة بآهات مكلومة لايسمعُها سِوانا ..فاحتجنا لأن نلفظ تلك القذارات التي جثمت داخلنا لنستنشق هواءً نقيّا طاهرا ..

    تدوينة مُتألقة ودعوة لنبذ السواد في الكتابات لهي جديرة بالتطبيق لاحقا 🙂

  18. فعلا اتففق معك

    كلامك واقعي وجميل

    اذا سعينا الى الافضل

    سنحقق مبتغانا بالتأكيد

  19. قبل كل شيء
    أنا معجبة وبقووووووة بهذا القلم ماشاء الله
    شدني حتى ما استطعت منه الفكاك ..
    ونبرة الحزن التي تتكيء عليها أصوات أقلامنا لم تكن إلا من ضيق الواقع على أفق الحلم ..
    نحلم كثيراً ويسحقنا الواقع بواقعيته ..

    لذا لا تطلبي عذراً ولا أملاً ممن رأس ماله الخيبة ..

    تحية ترقى وترقى حتى تصل إليك
    وياليتها تصل ..

    أختك

التعليقات مغلقة.