التراسل الحسّي في أدب المكفوفين!

بسم الله الرّحمن الرّحيم

عيون

يقدم د. نادر مصاروه في مقاله “التراسل الحسي في شعر العميان” في بداية بحثه تعريفًا للمفاهيم البلاغيّة في الأدب العربي كالتّشبيه والاستعارة، ويبيّن دور حاسّة البصر في تجسيدها، والتي ركّز على بنائها الصّوريّ المرئيّ كبار الفلاسفة والباحثين اللغويّين. في مقابل ذلك نجده يتحدّث عن قدرة الأديب المكفوف استدعاءَ حاسّة تدلّه على مدلول الحاسّة المفتقدة عنده وذلك بقوله: “التّراسل الحسيّ هو وصف حاسّة من الحواسّ بصفات مدركات الحاسّة الأخرى فتعطي المسموعات ألوانا وتصير المشمومات أنغامًا، وتصبح المرئيّات عاطرة.. والأصوات والألوان تنبعث في مجال وجداني، فنقل صفات بعضها إلى بعض يساعد على نقل الأثر النّفسيّ كما هو قريب ممّا هو، وبذا تكمل أداة التّعبير بنفوذها إلى نقل الأحاسيس الدّقيقة، وفي هذا النّقل يتجرّد العالم الخارجيّ من بعض خواصه المعهودة، ليصير فكرة أو شعورًا، وذلك أنّ العالم الحسّيّ صورة ناقصة لعالم النفس الأغنى والأكمل”

مع مخالفتي الشّديدة للفكرة الأخيرة في نقص العالم الحسّيّ للإنسان، حيث أراه أوسع من العالم الخارجيّ، فإنّ تعريف تبادل الحواسّ مركزها الوظيفيّ في النّص الأدبيّ مثير للاهتمام يقدّم د. مصاروة لتوضيحه المثال التّالي

وكأنّ رجع حديثها       قطع الرياض كُسين زهرا

وكأنّ تحت لسانها        هاروت ينفث فيه سحرا

شبّه جوابها بإرجاع شيء مأخوذ، فهو كأنّه قطع الرّياض في حسن منظرها، قد زاد تلك الرياض جمالا ظهور الزّهر فوقها، وشبّه كلامها في نفس سامعها بتأثير سحر هاروت وهو ينفث في العقد لمعالجة السحر!

كأنّ رجع حديثها (حاسّة سمعيّة) مقابل قطع الرياض كسين زهرا (حاسة بصريّة)

كأنّ تحت لسانها هاروت (حاسّة بصريّة) مقابل ينفث فيه سحرا (حاسّة بصريّة وحاسّة سمعيّة)

المعادلة التراسليّة= سمعي مقابل بصري مقابل بصري مقابل بصري

في النهاية نكتشف أنّ الحاسّة السذمعيّة تترجم إلى بصريّة من خلال انبعاث العوالم الحسّيّة الدقيقة.

نكتفي بهذا القدر من الاستعراض آملين توجه حضراتكم للمقال لقراءته

 

* المصدر: المجمع – أبحاث في اللغة العربية. العدد الأوّل 2009.

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”التراسل الحسّي في أدب المكفوفين!

  1. سبحــآن الله ..

    الله يشفيهم يآرب .. شيء رآئعـ ../ حتى لآيفقد الاحسآس بالعآلم التآم ..

    أهداف /

    الله يسعدكـ 🙂

  2. أسعدكِ الله
    وهو الصّواب
    فالادب نقل العالم الدّاخليّ إلى الخارج ومحاكاة قدرات الطّبيعة بتراسل القدرات الحسّيّة!
    حيّاكم الله ومرحبا بكِ في الأثير أخيّتي!

التعليقات مغلقة.