تاريخ أدب المصاحف

بسم الله الرحمن الرحيم

يقوم المقال “تاريخ أدب المصاحف” المعروض في مجلة إضاءات للأبحاث الأدبيّة   باستعراض  بدايات دراسة تطوّر نوعا أدبيّا قام عليه أ.د. عمر حمدان يسمّى “تاريخ أدب المصاحف”، فيه يستعرض ما يتناوله من استدراك إلى ما جاء عن المصاحف: خطّها، جمعها ونقطها مستفيض الشّرح في بعضها مقتصرا في بعضها الآخر، وكان قد تناول عدّة نماذج لمصاحف مغمورة الشّهرة لم يرد البحث فيها مطوّلا، ولم يسوفَ حقّها سواء في الدّراسات القديمة أو الحديثة كما حظي مصحف ابن مسعود على سبيل المثال، لذا يعتمد البحث على تناول نماذج مختلفة من مدارس مختلفة لصحابة وتابعين قسم منهم غير بادٍ على المستوى المعرفيّ في علوم الأدب ومن هذه النماذج ذكره لمصحف عقبة بن عامر الجهنيّ –أحد الصّحابة الكرام – حيث قام بخطّ المصحف مختلفا عن مصحف عثمان في أمورٍ معيّنة ذكرها كبار الباحثين القدماء في المصاحف وعلومها كابن يونس؛ عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس أحد المؤرّخين المصريين الذي تناول الصّحابيّ الجليل –رضي الله عنه- في كتابٍ له يتناول ذكر الغرباء الوافدين على مصر، ويستدرك د. حمدان النقاط الناقصة في بحث هذا المصحف في هذه الرّواية كذكر الإعجام وعدمه، وكيفيّة كتابة النّصّ، وكيفيّة ترتيب الآيات وما إلى ذلك. من هنا ينفذ الباحث إلى تبيين فكرة اختلاف ترتيب السور في المصاحف، فمصحف عليّ بن أبي طالب –كرّم الله وجهه- كمثال مبدوء بسورة العلق نسبة لفترة نزولها، ممّا يستدعي بحثا آخر في قضيّة ذكر النّبيّ ترتيب الآيات أو عدم ذكره لذلك، حتّى نجده (أي الباحث) بعد عرض الآراء المختلفة في ذلك يبلغ إلى أنّ النّبيّ ذو دورٍ مجزوء في كيفيّة ترتيب السّور داخل المصاحف، وأقول مجزوءًا لأسباب عديدة ذَكرها مفصّلة تؤثر في ذلك لن نخوض فيها.

المبحث الثّاني الذي تناوله د. حمدان متعلّق بمصحف مالك بن عامر الأصبحي جدّ أنس بن مالك رضي الله عنهما الذي خطّ المصحف ضمن مشروع النسخ الذي أقامه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد استعان د. حمدان باستنباط هذه المعلومات من كتب التاريخ ككتاب المزّيّ وابن أبي داوود يتبيّن من خلالها اتسام المصحف ببعض السمات رواها تلامذة الإمام أنس بن مالك. في هذا المبحث نجد د. عمر حمدان يقوم باستدراك ميزاتِ المصحف محاولا شرحها والتعقيب عليها بناء على ما يتعلّق بها من علوم كعلم الخطّ العربيّ، علم تاريخ المصاحف، علم الإعجام وغيرها مستفيدًا من اختلاف المدراس لشرح اختلاف الوجهات بينها كاختلاف المدرسة البصريّة على رأسها الحسن البصري وأنس بن مالك مقابل المدرسة الكوفيّة وعلى رأسها ابن مسعود وتلاميذه لشرح ضرورة الإعجام ومعانيه، واستخدام الجماليّات من زخرف وتذهيب وتفضيض في المصاحف، حيث ينحو البصريّون إلى تقبّل لك مقابل تسشدّد الكوفيّين وفي هذا يطول الحديث.

مختصرًا: اكتفيت بمتابعة مبحثين من المقال، ولكن يثيرني جدّا متابعة نشاط أستاذي ومعلّمي د. عمر في هذا المضمار.

Advertisements